ويلاحظ أنّه ذكر قدوم بعض هؤلاء المكان قبل تمصير واسط ، وهو أمر يذكرنا بما فعله الخطيب فيما بعد حينما ذكر الصحابة الذين نزلوا المدائن قبل تمصير بغداد . وأتبع ذلك بالتابعين من أهل واسط الذين رووا عن الصحابة ، فكان يذكر الصحابي ومن روى عنه من الواسطيين ، فذكر من روى عن أنس بن مالك « 1 » ، وعن أبي عسيب مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وعن عبد اللّه بن أبي أوفى ، وأبي سعيد الخدري ، وعبد اللّه بن عمرو بن العاص ، ومعقل بن يسار ، والنعمان بن بشير ، ونبيشة الخير ، ومحمد بن حاطب الجمحي . . . إلخ . وذكر بعد الرواة عن الصحابة « تسمية من اتصل بنا من أهل واسط من القرن الثاني ، كتبت لكل رجل منهم حديثا ليعرف موضعه ، وقد ضممت إلى كل رجل منهم من حدّث من أهله وإن كان دونه في السن » « 2 » ثم ذكر مثل ذلك من القرن الثالث « 3 » ، والقرن الرابع « 4 » .
ويلاحظ أنه استعمل لفظ « القرن » بمعنى الطبقة ، وهو استعمال لغوي صحيح فقسم كتابه إلى أربع طبقات ، وراعى الأنساب حينما جمع من حدث عن الرجل من أهله وإن كان دونه في السن . كما لاحظنا أنه ذكر بعض من ولد بواسط ثم رحل إلى مدن أخرى فسكنها ومات بها « 5 » ، وهي طريقة صارت متبعة في كثير من التواريخ المحلية التي ألفت فيما بعد حيث لا يقتصر على أهل البلد ووارديها ، ولكن على أهلها الذين انتقلوا عنها ، كما في تاريخ الخطيب وغيره .
* * *
هامش
( 1 ) جاء هذا في ص 64 من المطبوع وحقه أن يكون في ص 48 منه بسبب اختلاط في أوراق المخطوط لم ينتبه إليه محققه الفاضل .
( 2 ) تاريخ واسط 85 .
( 3 ) نفسه 151 .
( 4 ) نفسه 218 .
( 5 ) ينظر مثلا ص 211 ، 215 .