واعظ يرتفق « 1 » بالوعظ ، ويتنقّل في البلدان ، ويتكلّم على الناس ، رأيته بواسط ، وببغداد ، وبالكوفة ، وسمعت منه ، وعلّقت عنه شيئا يسيرا .
أنشدنا أبو علي محمد بن حيدرة بن عمر العلوي الزّيدي ببغداد بمسجد فخر الدولة ابن المطّلب قريبا من الرّحبة في سنة أربع وتسعين وخمس مائة ، وزعم أنها لنفسه :
أمرّ سؤال الرّبع عندك أم عذب * أمامك فاسأله متى نزل الرّكب ؟
على أنّ وجدي والأسى غير نازح * قصرن اللّيالي أو تطاولت الحقب
نشدت الحيا لا تحدث الدمع إنّه * يغادر قلبي مثل ما تفعل السّحب
ففي الدمع إطفاء لنار صبابة * وزفرة شوق في الضّلوع لها لهب
فدع ذا ولكن ربّ ركب تحمّلوا * وسيرهم ما أن يفارقه الحبّ
وهذه الأبيات كما تراها ليست بالجيدة اللفظ ولا المعنى ، أوردناها عن هذا الشيخ كما سمعناها منه لأجل الرواية لا إنّا نستحسنها ، واللّه الموفق للصواب .
* * *
هامش
( 1 ) يرتفق : ينتفع ويتعيش .