عنهم . كان والده الرّبيب أبو منصور وزير الإمام المستظهر باللّه أبي العباس أحمد ، فلحق بالسّلطان محمد بن ملكشاه وخرج معه إلى أصبهان وأقام عنده .
وتشفّع بالسّلطان محمد إلى الإمام المستظهر باللّه أن يستخدم ولده أبا شجاع هذا وأن يستوزره ، فقبل الإمام المستظهر شفاعته ، واستوزر أبا شجاع وكان سنّه يومئذ تسع عشرة سنة في أواخر سنة إحدى عشرة وخمس مائة « 1 » ، واستنيب عنه بالدّيوان العزيز نقيب النّقباء أبو القاسم عليّ بن طراد الزّينبي ، فكان اسم الوزارة على أبي شجاع ، ونقيب النّقباء المذكور المدبّر للأمور .
ومدحه أبو محمد القاسم بن عليّ الحريري لما ولي - أعني أبا شجاع - فقال :
هنيئا لك الفخر فافخر هنيّا * كما قد رزقت مكانا عليّا
رئيت « 2 » كآبائك الأكرمين * لدست الوزارة كفوا رضيّا
فقلّدت أعباءها يافعا * كما أوتي الحكم يحيى صبيّا
توفي الإمام المستظهر باللّه في ربيع الآخر سنة اثنتي عشرة وخمس مائة ، وبويع لولده الإمام المسترشد ، فأقرّه على وزارته ، وخلع عليه في يوم الجمعة ثامن جمادى الآخرة من السنة ولقّبه ظهير الدين ، فكان على ذلك إلى أن توفي والده الرّبيب أبو منصور بأصبهان في جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة وخمس مائة فلما وصله نعيه لزم بيته معزولا ، ولم يستخدم بعد ذلك إلى أن مات .
سمع القاضي أبا الحسين محمد بن محمد ابن الفرّاء وغيره . وأظنه حدّث
هامش
( 1 ) جعل ابن الأثير ذلك سنة 512 ( راجع تاريخه في هذه السنة ) وجاء في مختصر التاريخ للظهير الكازروني أن وزارة والده كانت سنة 508 ه . قال في ذكر وزراء الخليفة المستظهر : « . . .
وأعاد أبا القاسم علي بن جهير إلى أن توفي في شهر ربيع الأول من سنة ثمان وخمس مائة فوزر له بعده الرّبيب أبو منصور الحسين ابن الوزير أبي شجاع محمد » .
( 2 ) قرأها شيخنا العلامة الدكتور مصطفى جواد « وبت » ( المستدرك 2 / 275 ) مع أن حرف « الراء » واضح حتى في النّسخة الباريسية التي ينقل منها .