من أهل الحلّة السّيفية من سقي الفرات .
أديب فاضل له ترسّل حسن ، وشعر جيد . قدم بغداد ، وجالس النقيب أبا السعادات هبة اللّه ابن الشّجري النّحوي ، وأخذ عنه ، ثم بعده أبا محمد عبد اللّه ابن أحمد ابن الخشّاب ، وغيرهما . وسمع بها من قاضي القضاة أبي جعفر عبد الواحد بن أحمد ابن الثّقفي وغيره . لم يشتهر بالحديث لإقباله على الأدب واشتغاله به .
روى لنا عنه شيئا من رسائله وشعره أبو الحسن علي بن نصر بن هارون وأبو الثناء محمود بن عبد اللّه الحلّيّان .
أنشدني أبو الثناء محمود بن عبد اللّه بن المفرّج ببغداد ، قال : أنشدني شرف الكتّاب أبو الفرج ابن جيّا ببغداد بمنزلنا لنفسه « 1 » :
حتّام أجري في ميادين الهوى * لا سابق أبدا ولا مسبوق
ما هزّني طرب إلى رمل « 2 » الحمى * إلا تعرّض أجرع وعقيق
شوق بأطراف البلاد مفرّق * بجوى « 3 » شتيت الشمل منه فريق
ومدامع كلفت بعارض مزنة * لمعت لها بين الضّلوع بروق
فكأنّ « 4 » جفني بالدموع موكّل * وكأنّ قلبي للجوى مخلوق
قدم الزمان وصار « 5 » شوقي عادة * فليتركنّ دلاله المعشوق
هامش
- وهو غريب .
( 1 ) روى ياقوت والقفطي هذه القصيدة إنشادا عن ابن الدبيثي بالسند المذكور نفسه ورواها الصفدي ما عدا الأبيات 7 ، 8 ، 9 . ومكان القصيدة مبيض في « ب » .
( 2 ) ياقوت : « أرض » ، وما هنا موافق لما في المحمدين من الشعراء للقفطي .
( 3 ) ياقوت والقفطي : « نحوي » والصفدي « يحوي » .
( 4 ) الصفدي : « وكأن » ، وما هنا موافق لما عند ياقوت والقفطي .
( 5 ) ياقوت : « فصار » ، وما هنا موافق لما عند القفطي .