يستطيع الحج ، كلما حملته على راحلته لم يستمسك ، قال : « حجّ عن أبيك » « 1 » .
فهذا إسناد منقطع لأن سليمان بن يسار لم يسمعه من الفضل ، فقد توفي الفضل بن عباس في زمن عمر بن الخطاب بالشام في طاعون عمواس سنة 18 ه ، وسليمان بن يسار إنما ولد في خلافة عثمان . والصواب أن هذا الحديث رواه سليمان بن يسار عن عبد اللّه بن عباس عن الفضل ، وهي رواية معروفة في « مسند الإمام أحمد » « 2 » و « الصحيحين » « 3 » .
وأمثلة الأسانيد التالفة لمتون صحيحة كثيرة في كتب التراجم ، وإنما الذي يدفعهم إلى ذلك العناية بالرواية العالية لا بالأحاديث الصحيحة .
أما المتون الضعيفة فقد تكون فيها قطعة أو قطع صحيحة رأينا من الضروري الإشارة إليها والتنويه بها لئلا يغتر القارئ فيظنها غير صحيحة أيضا « 4 » .
( 8 ) ولما كان الكتاب لم يصل إلينا كاملا ، في حين وصل مختصره الذي صنعه الذهبي كاملا ، فقد رأيت من المفيد إلحاق التراجم الواردة في المختصر بهذه الطبعة ، كما بينته في الإضاءة التي كتبتها في أول المجلد الخامس من هذه الطبعة .
ومن أجل الإفادة من هذا الكتاب على أحسن وجه فقد صنعت له أنواع الفهارس الكاشفة عن مكنوناته ، وأولها فهرس أطراف الأحاديث ، ثم فهرس المترجمين على حروف المعجم ، وفهرس الإحالات على المترجمين مما يسهل
هامش
( 1 ) تاريخ ابن الدبيثي 1 / 257 - 258 ، وهو حديث في مسند أحمد 1 / 212 ، والمجتبى للنسائي 5 / 119 و 8 / 229 .
( 2 ) مسند أحمد 1 / 212 .
( 3 ) البخاري 3 / 23 حديث رقم ( 1853 ) ، ومسلم ( 1335 ) .
( 4 ) ينظر مثلا تاريخ ابن الدبيثي 2 / 326 .