ابن زياد اليشكري الطحان الكوفي المعروف بالميموني « 1 » ، وهو ظن فاسد ، فمحمد بن زياد اليشكري هذا لا تعرف له رواية عن أبي عنبة الخولاني ، وإنما الراوي عن أبي عنبة الخولاني هو محمد بن زياد الألهاني أبو سفيان الحمصي ، وهو ثقة ، وروايته عن أبي عنبة الخولاني منصوص عليها في تهذيب الكمال « 2 » .
ومن ذلك ما رواه المؤلف « 3 » من طريق مسند الإمام أحمد « 4 » ، قال : حدثنا روح ، قال : حدثنا حماد بن سلمة ، عن قتادة ، عن أبي ثمامة الثقفي ، عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص أنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « توضع الرحم يوم القيامة لها حجنة كحجنة المغزل . . . الحديث » .
وهو حديث إسناده ضعيف لجهالة أبي ثمامة الثقفي ، فقد تفرد عنه قتادة ، وذكره ابن حبان وحده في « الثقات » على عادته في ذكر المجاهيل من أمثاله في كتابه . وقد اختلف فيه على حماد بن سلمة فروي مرفوعا وموقوفا ، وصحّح أبو حاتم الموقوف ، قال ابن أبي حاتم « 5 » : « سألت أبي عن حديث رواه يزيد بن هارون ومحمد بن عبد اللّه الخزاعي عن حماد بن سلمة عن قتادة عن أبي ثمامة الثقفي عن عبد اللّه بن عمرو ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، قال : الرحم حجنة كحجنة المغزل ، قال أبي : ما أعلم أحدا رفع الحديث غير هذين ، والناس يوقفونه . قلت لأبي : أيهما أشبه بالصحيح ؟ قال : الموقوف أصح » .
ولست هنا في معرض ترجيح الموقوف على المرفوع أو العكس ، لكن قول أبي حاتم : « ما أعلم أحدا رفع الحديث غير هذين » فيه نظر شديد ، فقد رواه غيرهما من أصحاب حماد بن سلمة مرفوعا ، نذكر منهم الرواية التي ساقها
هامش
( 1 ) تهذيب الكمال 25 / 222 - 226 .
( 2 ) تهذيب الكمال 25 / 220 .
( 3 ) تاريخ ابن الدبيثي 2 / 302 .
( 4 ) المسند 2 / 209 .
( 5 ) العلل 2 / 170 حديث رقم ( 2002 ) .