توثيق معتبر إذ نص عليه ، لكن ذكره ابن حجر في « لسان الميزان » « 1 » وذكر أنّ البيهقي قال : لا يحتج به . أما مجاعة بن الزبير فقد قال أحمد : لم يكن به بأس في نفسه ، وضعفه الدارقطني في « السنن » « 2 » ، لكن ابن عدي فتش حديثه وقال :
هو ممن يحتمل ويكتب حديثه ، وقال أيضا : « وأما ابن رشيد وحاضر بن مطهر فعندهما عن مجاعة نسخة طويلة وعامة ما يرويانه وغيرهما من حديث مجاعة يحمل بعضها بعضا » « 3 » . وخلاصة هذا التقويم أنهما تحت الاعتبار . وحين نعتبر من حديثهما هذا الحديث نجده من صحيح حديثهما مهما قيل فيهما ، فالحديث في « صحيح مسلم » « 4 » وغيره من حديث أيوب السختياني عن ابن سيرين ، وهو عند الإمام أحمد « 5 » والترمذي « 6 » من حديث هشام بن حسان عن ابن سيرين ، وقال الترمذي : حسن صحيح . وهو بعد كل ذلك في الصحيحين « 7 » من حديث الأعرج عن أبي هريرة .
لقد تكلمت على هذه المسألة بشيء من التفصيل في مقدمتي لكتاب « الجمع بين الصحيحين » لعبد الحق الإشبيلي الذي حققه صديقنا الفاضل الدكتور طه بوسريح ، وبينت كيف كان المتقدمون ، ومنهم الإمام البخاري ، يراعون ضبط الراوي لخبر بعينه ، وضربت لذلك أمثلة من رجال البخاري تكلّم فيهم قد انتقى البخاري من حديثهم الصحيح مما توبعوا عليه بحيث صار مطمئنا إلى صحته ، وهو الأمر الذي عبّر عنه الحافظ ابن حجر بكلام نفيس قال فيه :
هامش
( 1 ) لسان الميزان 3 / 285 .
( 2 ) سنن الدارقطني 1 / 76 .
( 3 ) الكامل في الضعفاء 6 / 2420 .
( 4 ) صحيح مسلم ( 2677 ) .
( 5 ) المسند 2 / 267 ، 427 ، 516 .
( 6 ) الجامع الكبير ( 3506 ) .
( 7 ) البخاري 8 / 108 حديث ( 6410 ) ، ومسلم ( 2677 ) .