الحوض ، ولقد بعثت ابني عمر وابن أخي عبد الله بن أبي أمية ، وأمرتهما أن يقاتلا
مع علي من قاتله ، ولولا أن رسول الله صلى الله عليه وآله أمرنا أن نقر في حجالنا وفي بيوتنا ،
لخرجت حتى أقف في صف علي ( 1 ) .
أقول : لا يخفى أن معنى كون علي عليه السلام مع الحق والحق معه ، متواتر ودليل على
إمامته وفرض طاعته ، ووجه الدلالة ظاهر ، لأن الانسان مأمور باتباع الحق ، فإذا
كان الحق لم يفارق عليا عليه السلام ولم يزل معه ، وجب اتباع علي عليه السلام والائتمام به دون
غيره ممن لم يؤمن كونه مع الحق .
ولا يخفى على البصير المتتبع أن عليا عليه السلام لم يرض بامامة أبي بكر ، وقد اعترف
علماء النواصب بأنه عليه السلام لم يبايع أبا بكر ستة أشهر ، حتى انتهى الأمر إلى الاكراه ،
وأحضر عمر النار ليحرق الدار وفيها علي وسائر أهل البيت وجماعة من بني هاشم ،
وسيجئ إن شاء الله تفصيل ما أجملناه ، نقلا عن أكابر علمائهم .
فلو كان خلافة أبي بكر حقا ، لكان علي عليه السلام على الباطل في ترك بيعته وهجرته ،
والتالي باطل ، للحديث المتواتر الدال على عدم مفارقته الحق ، فالمقدم مثله .
ان قالوا : صارت خلافته حقا بالموافقة أخيرا .
قلنا : المخالفة دراية ، والموافقة رواية من أحد الطرفين ، وسيجئ إن شاء الله
تعالى تظلماته المنافية للموافقة .
النوع الرابع
فيما ورد من طرق المخالف أن النبي صلى الله عليه وآله قال لعلي عليه السلام :
أنت مني بمنزلة هارون من موسى الا أنه لا نبي بعدي
في مسند أحمد بن حنبل باسناده ، عن مخدوج بن زيد الهذلي ، ان رسول الله صلى الله عليه وآله
هامش
( 1 ) كشف الغمة 1 : 148 ط قم سنة 1381 .