والخلافة ، ولكن أمور أخرى ( 1 ) .
أقول : بعد الاقرار لا وجه لما ذكره ، لأن سنة الله جرت من قبل بأن يكون
الأوصياء هم الخلفاء ، فكذا وصي نبينا ، لقوله تعالى ولا تجد لسنة الله
تحويلا ( 2 ) .
وأيضا كيف يجوز على سيد الأنبياء وخاتمهم أن يترك الوصية بالخلافة التي هي
أهم الأمور مع العلم بعدم مجئ نبي بعده ، وكمال احتياج الأمة إليه ، ويوصي بغير
الأهم ، خصوصا على مذهب المخالفين ، فإنهم يعتقدون أن عليا عليه السلام لم يكن وصيا
في متروكات النبي صلى الله عليه وآله ، بل قال النبي صلى الله عليه وآله : ما تركناه صدقة ، ويعتقدون أن
المتولي على صدقات النبي صلى الله عليه وآله كان أبو بكر ، ففيما كان وصية علي عليه السلام التي كان
يباهي بها ؟ والصحابة والتابعون يمدحونه بها ، ويعدونها من فضائله في نظمهم
ونثرهم ؟ والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ( 3 ) .
ثم أقول : كونه عليه السلام وصيا لرسول الله صلى الله عليه وآله أمر بين واضح ، لا يمكن خفاؤه على
اللبيب المنصف المتتبع .
وقد نقل عن جماعة من أهل التواريخ : أن المأمون الخليفة جمع أربعين رجلا من
علماء أهل المذاهب الأربعة وناظرهم ، وأثبت عليهم أن علي بن أبي طالب عليه السلام
وصي رسول الله وخليفته ، وناظرهم ، وأثبت عليهم ان علي بن أبي طالب عليه السلام
عليا عليه السلام هو المنصوص عليه بالخلافة ( 4 ) .
ونعم ما قال المأمون :
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة 1 : 138 - 140 .
( 2 ) فاطر : 43 .
( 3 ) البقرة : 213 .
( 4 ) بحار الأنوار 49 : 189 - 208 ح 2 عن عيون أخبار الرضا عليه السلام .