العزيز : ان أبا سفيان قال لما بويع عثمان : كان هذا الأمر في تيم وأنى لتيم هذا الأمر ،
ثم صار إلى عدي فأبعد وأبعد ، ثم رجعت إلى منازلها واستقر الأمر قراره ، فتلقفوها
تلقف الكرة .
قال أحمد بن عبد العزيز : وحدثني المغيرة بن محمد المهلبي ، قال : ذاكرت
إسماعيل بن إسحاق القاضي بهذا الحديث ، وأن أبا سفيان قال لعثمان : بأبي أنت أنفق
ولا تكن كأبي حجر ، وتداولوها يا بني أمية تداول الولدان الكرة ، فوالله ما من جنة
ولا نار ، وكان الزبير حاضرا ، فقال عثمان لأبي سفيان ، أعزب ، فقال : يا بني أهاهنا
أحد ؟ قال الزبير : نعم والله ولا كتمتها عليك . قال فقال إسماعيل : هذا باطل ، قلت :
وكيف ذلك ؟ قال : ما أنكر هذا من أبي سفيان ولكن أنكر أن يكون سمعه عثمان ولم
يضرب عنقه ( 1 ) . انتهى .
أقول : هذا دليل واضح على كفر عثمان ، لأنه لو كان مسلما مؤمنا لم يكن يرضى
بالتغافل عن أبي سفيان ، بل لم يقل له أعزب الا لحضور الزبير ، والعقل حاكم بأنه
لو لم يكن أبو سفيان عارفا بموافقة عثمان له في الاعتقاد لما اجترأ باظهار كفره ،
ويشهد به قول أبي سفيان لما سمع من عثمان أعزب تعجبا : يا بني أهاهنا أحد ؟
ومما يدل أيضا على كفره وإباحة دمه ، ما نقله ابن أبي الحديد في شرحه ، عن
أمير المؤمنين عليه السلام حين قتل عثمان ، قوله : ما سرني ولا أساءني . وقوله حين قيل له ؟
أرضيت بقتل عثمان ؟ قال : لم أرض ، فقيل له : أسخطت قتله ؟ فقال : لم أسخط .
وقوله ، الله قتله وأنا معه .
ويدل أيضا على ما ادعيناه ، كلامه عليه السلام في خطبته : لو أمرت به لكنت قاتلا ، أو
نهيت عنه لكنت ناصرا ، غير أن من نصره لا يستطيع أن يقول : خذله من أنا خير
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة 2 : 44 - 45 .