عليه ، أليس هذا اتهاما لهم بالكذب ، وما استثنى أحدا من المسلمين الا أبا بكر على
ما ورد في الخبر ، وقد صرح غير مرة بتكذيب أبي هريرة ، وقال : لا أحد أكذب من
هذا الدوسي على رسول الله صلى الله عليه وآله ، وقال أبو بكر في مرضه الذي مات فيه : وددت
أني لم أكشف بيت فاطمة ولو كان أغلق على حرب ، فندم ، والندم لا يكون الا عن
ذنب .
ثم ينبغي للعاقل أن يفكر في تأخر علي صلى الله عليه وآله عن بيعة أبي بكر ستة أشهر إلى أن
ماتت فاطمة ، فإن كان مصيبا فأبو بكر على الخطأ في انتصابه في الخلافة . وإن كان
أبو بكر مصيبا ، فعلي على الخطأ في تأخره عن البيعة وحضور المسجد .
ثم قال أبو بكر في مرض موته أيضا للصحابة : فلما استخلفت عليكم خيركم في
نفسي - يعني : عمر - فكلكم ورم لذلك أنفه ، يريد أن يكون الأمر له ، لما رأيتم
الدنيا قد جاءت ، أما والله لتتخذن ستائر الديباج ونضائد الحرير . أليس هذا طعن
في الصحابة ، وتصريحا بأنه قد نسبهم إلى الحسد لعمر لما نص عليه بالعهد .
ولقد قال له طلحة لما ذكر عمر للأمر : ماذا تقول لربك إذا سألك عن عباده ، وقد
وليت عليهم فظا غليظا ؟ فقال أبو بكر : اجلسوني اجلسوني ، بالله تخوفني ، إذا
سألني قلت : وليت عليهم خير أهلك ، ثم شتمه بكلام كثير منقول ، فهل قول طلحة
الا طعن في عمر ؟ وهل قول أبي بكر الا طعن في طلحة .
ثم الذي كان بين أبي بن كعب وعبد الله بن مسعود من السباب ، حتى نفى كل
واحد منهما الاخر عن أبيه ، وكلمة أبي بن كعب مشهورة منقولة ( ما زالت هذه
الأمة مكبوبة على وجهها منذ فقدوا نبيهم ) وقوله ( ألا هلك أهل العقيدة ، والله ما
آسى عليهم وإنما آسى على من يضلون من الناس ) .
ثم قول عبد الرحمن بن عوف ( ما كنت أرى أن أعيش حتى يقول لي عثمان يا
منافق ) وقوله ( لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما وليت عثمان شسع نعلي )
وقوله ( اللهم ان عثمان قد أبى أن يقيم كتابك فافعل به وافعل ) .
كتاب الأربعين — صفحة 327
مساهمون: محمد طاهر القمي الشيرازي
ص٣٢٧