أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم ( 1 ) وبقوله تعالى ولو كانوا يؤمنون بالله
والنبي وما انزل إليه ما اتخذوهم أولياء ( 2 ) وبقوله سبحانه لا تتولوا قوما
غضب الله عليهم ( 3 ) لاجماع المسلمين على أن الله تعالى فرض عداوة أعدائه ،
وولاية أوليائه .
وعلى أن البغض في الله واجب ، والحب في الله واجب ، لما تعرضنا لمعاداة أحد
من الناس في الدين ، ولا البراءة منه ، ولكانت عداوتنا للقوم تكلفا ، ولو ظننا أن
الله عز وجل يعذرنا إذا قلنا : يا رب غاب أمرهم عنا ، فلم يكن لخوضنا في أمر قد
غاب عنا معنى ، لاعتمدنا على هذا العذر وواليناهم ، ولكنا نخاف أن يقول سبحانه
لنا : إن كان أمرهم قد غاب عن أبصاركم ، فلم يغب عن قلوبكم وأسماعكم ، قد
أتتكم به الأخبار الصحيحة التي بمثلها ألزمتم أنفسكم الاقرار بالنبي صلى الله عليه وآله وموالاة
من صدقه ، ومعاداة من عصاه وجحده ، وأمرتم بتدبر القرآن وما جاء به الرسول ،
فهلا حذرتم من أن تكونوا من أهل هذه الآية القائلين غدا ربنا انا أطعنا سادتنا
وكبراءنا فأضلونا السبيلا ( 4 ) .
فأما لفظة اللعن ، فقد أمر الله تعالى بها وأوجبها ، ألا ترى إلى قوله أولئك
يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون ( 5 ) فهو اخبار معناه الأمر ، كقوله والمطلقات
يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ( 6 ) وقد لعن الله تعالى العاصين بقوله لعن الذين
هامش
( 1 ) المائدة : 81 .
( 2 ) المجادلة : 22 .
( 3 ) الممتحنة : 13 .
( 4 ) الأحزاب : 67 .
( 5 ) البقرة : 159 .
( 6 ) البقرة : 228 .