بسم الله الرحمن الرحيم
القارئ العزيز : بين يديك كتاب جليل في بابه ، خطير في موضوعه ، دقيق في
عرضه ، قوي في حجته ، يتناول قضية هي من أهم القضايا الدينية في الصميم ، وهي
قضية الإمامة ، والتي احتلت المساحة الكبرى من أصول الاعتقاد ، وليس هناك
قضية دينية اختصت بالأهمية والخطورة كهذه القضية ، وذلك لأن الأصول
الاعتقادية الأخرى ، من التوحيد والعدل والنبوة والمعاد وما يتفرع عليها ، وان
وقع الاختلاف فيها بين المسلمين ، الا أن الاتفاق على كبرياتها حاصل بينهم .
وأما هذه القضية وهي مسألة الإمامة ، فقد وقع الاختلاف فيها كبرى وصغرى ،
وكان من نتيجة هذا الاختلاف أن افترق المسلمون إلى فرقتين كبيرتين ، وانشعب
من كل منهما فرق أخرى ، وكل فرقة تدعي أنها أصابت الحق فيما ذهبت إليه .
الشيعة الإمامية :
ثم إن هذه الفرق على تعددها واختلاف نظراتها يجمعها الاسمان المتباينان الشيعة
والسنة ، واسم الشيعة وإن كان يشمل عدة فرق ، الا أنه انحصر واختص بالشيعة
الامامية الاثني عشرية ، وأصبح علما على هذه الطائفة ، بحيث أصبح المتبادر من
اطلاقه هم دون سواهم ممن تسمى بهذا الاسم ، وذلك :
أولا : لما ابتنت عليه أصول عقيدتهم من مشايعة أمير المؤمنين وأولاده عليهم السلام ومتابعتهم منذ عهد الرسالة والى يوم الناس هذا .
وثانيا : لصراحتهم في ابداء عقيدتهم واظهارها ، وان كانت على خلاف ما عليه
كتاب الأربعين — صفحة 3
مساهمون: محمد طاهر القمي الشيرازي
ص٣