علي عليه السلام مثل ما كان أجاب به ، ويجيب عثمان بمثل ما كان أجاب به ، فقال : أبسط
يدك يا عثمان ، فبسط يده فبايعه ، وقام القوم فخرجوا وقد بايعوا ، الا علي بن أبي
طالب عليه السلام فإنه لم يبايع .
قال : فخرج عثمان على الناس ووجهه متهلل ، وخرج علي عليه السلام وهو كاسف
البال مظلم ، وهو يقول : يا بن عوف ليس هذا بأول يوم تظاهرتم علينا ، من دفعنا
عن حقنا والاستئثار علينا ، وانها لسنة علينا ، وطريقة تركتموها .
فقال المغيرة بن شعبة لعثمان : أما والله لو بويع لغيرك لما بايعناه ، فقال له
عبد الرحمن بن عوف : كذبت والله لو بويع غيره لبايعته ، وما أنت وذلك يا بن
الدباغة ، والله لو وليها غيره لقلت له مثل ما قلت الان ، تقربا إليه وطمعا في الدنيا ،
فاذهب لا أبا لك ، فقال المغيرة : لولا مكان أمير المؤمنين لأسمعتك ما تكره ، ومضيا .
قال الشعبي : فلما دخل عثمان رحله ، دخل إليه بنو أمية حتى امتلأت بهم الدار ،
ثم أغلقوها عليهم ، فقال أبو سفيان بن حرب : أعندكم أحد من غيركم ؟ قالوا : لا ،
قال : يا بني أمية تلقفوها تلقف الكرة ، فوالذي يحلف به أبو سفيان ما من عذاب ،
ولا حساب ، ولا جنة ، ولا نار ، ولا بعث ، ولا قيامة ، قال : فانتهره عثمان وساءه بما
قال وأمر باخراجه .
ثم قال بعد كلام : قال عوانة : فحدثني يزيد بن جرير ، عن الشعبي ، عن شقيق
بن مسلمة ، أن علي بن أبي طالب عليه السلام لما انصرف إلى رحله ، قال لبني أبيه : يا بني
عبد المطلب ان قومكم عادوكم بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله كعداوتهم النبي صلى الله عليه وآله في حياته ،
وان يطع قومكم لا تؤمروا أبدا ، ووالله لا ينيب هؤلاء إلى الحق الا بالسيف .
قال : وعبد الله بن عمر بن الخطاب داخل إليهم قد سمع الكلام كله ، فدخل فقال :
يا أبا الحسن أتريد أن تضرب بعضهم ببعض ، فقال : اسكت ويحك فوالله لولا أبوك
وما ركب مني قديما وحديثا ، ما نازعني ابن عفان ولا ابن عوف ، فقام عبد الله
فخرج .
كتاب الأربعين — صفحة 215
مساهمون: محمد طاهر القمي الشيرازي
ص٢١٥