قال علي عليه السلام في أثناء خطبته : لم يكن بيعتكم إياي فلتة ( 1 ) .
وقال ابن أبي الحديد في شرحه : الفلتة الأمر يقع عن غير تدبر ، وفي الكلام
تعريض ببيعة أبي بكر ( 2 ) .
ومما يدل أيضا على ما ادعيناه ، ما في شرح نهج البلاغة في المجلد التاسع ، عن
أبي سعد ( 3 ) ، عن ابن عباس رضي الله عنه ، قال : وقع بين عثمان وعلي عليه السلام كلام ،
فقال عثمان : ما أصنع ان كانت قريش لا تحبكم ، وقد قتلتم منهم يوم بدر سبعين ،
كأن وجوههم شنوف الذهب ، تصرع أنفهم قبل شفاهم ( 4 ) .
ووجه الدلالة : أن المستفاد من هذا القول أن بيعة قريش الثلاثة لم تكن لمصلحة
دينية ، بل لم تكن الا بغضا لله ولرسوله ولأمير المؤمنين ، ولا ريب في أن مثل هذه
البيعة باطل ، ولا يخفى أن المستفاد من مدح عثمان الكفرة الفجرة المقتولين بأيدي
البررة ، أنه كان من المبغضين المنافقين ، فبطل خلافته ، وهو مستلزم لبطلان خلافة
أخويه أيضا ، لعدم القول بالفصل .
ومما يدل أيضا على بطلان بيعة أبي بكر وأخويه ، ما رواه في المصابيح من
الصحاح عن حذيفة ، قال : كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وآله عن الخير ، وكنت
أسأله عن الشر ، مخافة أن يدركني ، قلت : يا رسول الله انا كنا في جاهلية وشر ،
فجاءنا الله بهذا الخير ، فهل بعد هذا الخير من شر ؟ قال : نعم ، قلت : وهل بعد ذلك
الشر من خير ؟ قال : نعم وفيه دخن ، قلت : وما دخنه ؟ قال : قوم يستنون بغير
سنتي ويهدون بغير هديي ، تعرف منهم وتنكر ، قلت : وهل بعد ذلك الخير من شر ؟
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ص 194 ، رقم الكلام : 136 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة 9 : 31 .
( 3 ) هو أبو سعد زين الكفاة منصور بن الحسين الابي ، وزير مجد الدولة رستم بن فخر
الدولة بن ركن الدولة بن بابويه ، صاحب كتاب نثر الدرر في المحاضرات .
( 4 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 9 : 22 - 23 .