الوطب ، يفسده أدنى وهن ، ويعكسه أقل خلف ، فولي الأمر قوم لم يألوا في أمرهم
اجتهادا ، ثم انتقلوا إلى دار الجزاء ، والله ولي تمحيص سيئاتهم ، والعفو عن هفواتهم ،
الخطبة ( 1 ) .
ومما يدل أيضا على ما ادعيناه ، ما رواه ابن أبي الحديد في شرحه ، عن أبي
الحسن علي بن محمد المدائني ، عن عبد الله بن جنادة ، قال : قدمت من الحجاز أريد
العراق في أول امارة علي عليه السلام ، فمررت بمكة ، فاعتمرت ، ثم قدمت المدينة ، فدخلت
مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله إذ نودي : الصلاة جامعة ، فاجتمع الناس ، وخرج علي عليه السلام
متقلدا سيفه ، فشخصت الابصار نحوه ، فحمد الله وصلى على رسوله . ثم قال : أما بعد ، فإنه لما قبض الله نبيه صلى الله عليه وآله قلنا : نحن أهله وورثته وعترته
وأولياؤه دون الناس ، لا ينازعنا سلطانه أحد ، ولا يطمع في حقنا طامع ، إذ انبرى
لنا قومنا ، فغصبونا سلطان نبينا ، فصارت الامرة لغيرنا ، وصرنا سوقة ، يطمع فينا
الضعيف ، ويتعزز علينا الذليل ، فبكت الأعين منا لذلك ، وخشيت الصدور ،
وجزعت النفوس ، وأيم الله لولا مخافة الفرقة من المسلمين ، وأن يعود الكفر ويبور
الدين ، لكنا على غير ما كنا لهم عليه ، فولى الأمر ولاة لم يألوا الناس خيرا ، ثم
استخرجتموني أيها الناس من بيتي فبايعتموني ، الخطبة ( 2 ) .
ويدل أيضا على ما قلناه ، قوله عليه السلام المذكور في نهج البلاغة : قد خاضوا بحار
الفتن ، وأخذوا بالبدع دون السنن ، وأرز ( 3 ) المؤمنون ، ونطق الضالون المكذبون ،
نحن الشعار والأصحاب والخزنة والأبواب ، ولا تؤتى البيوت الا من أبوابها ، فمن
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1 : 308 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1 : 307 .
( 3 ) أرز يأرز بكسر الراء في المضارع أي انقبض وثبت ، وأرزت الحية لاذت بجحرها
ورجعت إليه .