والجبال والرمال حتى نقتلهم أو لنلحقن أرواحنا بالله ، والسلام .
فكتب إليه علي عليه السلام : أما بعد ، فإنه أتاني كتابك تذكر فيه حسدي للخلفاء ،
وابطائي عنهم ، والكره لأمرهم ، فلست أعتذر من ذلك إليك ولا إلى غيرك ، وذلك
أنه لما قبض النبي صلى الله عليه وآله واختلفت الأمة ، قالت قريش : منا الأمير ، وقالت الأنصار :
بل منا الأمير ، فقالت قريش : محمد منا ونحن أحق بالأمر منكم ، فسلمت الأنصار
لقريش الولاية والسلطان ، فإنما تستحقها قريش بمحمد عليه السلام دون الأنصار ، فنحن
أهل البيت أحق بهذا الأمر من غيرنا .
إلى قوله : وقد كان أبوك أبو سفيان جاءني في الوقت الذي بايع الناس فيه
أبا بكر ، فقال لي : أنت أحق الناس بهذا الأمر من غيرك ، وأنا يدك ( 1 ) على من
خالفك ، وان شئت لأملأن المدينة خيلا ورجلا على ابن أبي قحافة ، فلم أقبل ذلك ،
والله يعلم أن أباك قد فعل ذلك ، فكنت أنا الذي أبيت عليه مخافة الفرقة بين أهل
الاسلام ، فان تعرف من حقي ما كان أبوك يعرفه لي ، فقد أصبت رشدك ، وان أبيت
فها أنا قاصد إليك ، والسلام ( 2 ) .
أقول : في هذا الكلام تصريح أيضا بأنه عليه السلام كان كارها لبيعة الخلفاء ولم يكن
راضيا بها ، وتصريح أيضا بأنه عليه السلام كان يجوز عنده محاربة أبي بكر لولا خوف
الفرقة بين المسلمين ، وهو دليل صريح على بطلان خلافة أبي بكر وأخويه .
ويدل أيضا على ما ادعيناه ، ما ذكره ابن أبي الحديد في شرحه : ومن كتاب
معاوية المشهور إلى علي عليه السلام : وأعهدك أمس تحمل قعيدة بيتك ليلا على حمار ،
ويداك في يدي ابنيك الحسن والحسين يوم بويع أبو بكر الصديق ، فلم تدع أحدا من
أهل بدر والسوابق الا دعوتهم إلى نفسك ، ومشيت إليهم بامرأتك ، وأدليت إليهم
هامش
( 1 ) في الفتوح : أؤيدك .
( 2 ) الفتوح لابن أعثم الكوفي 2 : 558 - 559 .