الذي اعتبره المخالف وعده حجة هو اتفاق الآراء والاجتماع على سبيل الرضا .
ومما يدل على ما ادعيناه من أن اتفاق الأمة لم يكن على سبيل الرضا ، بل كان
على وجه القهر والاجبار ، ما رواه ابن أبي الحديد في شرحه ، قال : قيل لابن عباس
لما أظهر قوله في العول ( 1 ) بعد موت عمر ولم يكن قبل يظهره : هلا قلت هذا وعمر
حي ؟ قال : هبته وكان امرء مهيبا ( 2 ) .
واستدعى عمر امرأة ليسألها عن أمر وكانت حاملا ، فلشدة هيبته ألقت ما في
بطنها ، فأجهضت به جنينا ميتا ، فاستفتي عمر أكابر الصحابة ، فقالوا : لا شئ عليك
إنما أنت مؤدب ، فقال له علي عليه السلام : إن كان راقبوك فقد غشوك ، وإن كان هذا جهد
رأيهم فقد أخطأوا ، عليك غرة - يعني : عتق رقبة - فرجع عمر والصحابة إلى قوله .
وعمر هو الذي شيد بيعة أبي بكر ، ورقم المخالفين فيها ، فكسر سيف الزبير لما
جرده ، ودفع في صدر المقداد ، ووطئ في السقيفة سعد بن عبادة ، وقال : اقتلوا
سعدا قتل الله سعدا ، وحطم أنف الحباب بن المنذر الذي قال يوم السقيفة : أنا
جذيلها ( 3 ) المحكك وعذيقها المرجب . وتوعد من لجأ إلى دار فاطمة عليها السلام من
الهاشميين وأخرجهم منها ، ولولاه لم يثبت لأبي بكر أمر ، ولا قامت له قائمة ( 4 ) .
ويدل أيضا على ما ادعيناه ما رواه أيضا ابن أبي الحديد في شرحه ، عن البراء
بن عازب ، أنه قال : لم أزل لبني هاشم محبا ، فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله خفت أن
تتمالأ قريش على اخراج هذا الأمر عنهم ، فأخذني ما يأخذ الوالهة العجول ، مع ما
نفسي منن الحزن لوفاة رسول الله صلى الله عليه وآله ، فكنت أتردد إلى بني هاشم وهم عند
هامش
( 1 ) عول الفريضة وهو : أن تزيد سهامها ، فيدخل النقصان على أهل الفرائض .
( 2 ) في الشرح : مهابا .
( 3 ) الجذيل : تصغير الجذل بالكسر ، وهو في الأصل عود ينصب للجربى تحتك به
فتستشفى .
( 4 ) شرح نهج البلاغة 1 : 173 - 174 طبع سنة 1378 ه ق .