وامام الجمعة والجماعة بقم المشرفة إلى أن توفي بها ( 1 ) .
وقال المؤرخ كحالة في معجمه : فقيه ، أصولي ، محدث ، متكلم ، ناقد ، اعطى
امامة الجماعة ومشيخة الاسلام في قم ( 2 ) .
وقد سافر المترجم إلى الحج لزيارة بيت اسلام الحرام والمدينة المنورة ، وله قضايا
عجيبة في خلال سفره ، ومباحث متينة في مكة المكرمة .
أما ما شاهده في طريق الحج فقد قال في تضاعيف كتابه هذا : ومن عجيب ما
شاهدت حين توجهي إلى بيت الله الحرام من طريق البحر ، أن البحر قد هاج
وأشرفت السفينة على الغرق ، فاضطرب الملاحون اضطرابا شديدا ، وكانوا
يصيحون ويدعون ويتوسلون بالأئمة الاثني عشر عليهم السلام ، مع أنهم كانوا من أهل
السنة من المالكية ، ولم يذكروا في وقت الطوفان اسم واحد من أئمتهم ، فسألت
مقدمهم ورئيسهم عن سبب ذلك ، فقال : من عادة أهل البحر أنهم يتوسلون عند
الطوفان والهيجان بالأئمة الاثني عشر ، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء .
وأما مناظرته في مكة المكرمة فقد قال أيضا في تضاعيف كتابه هذا : قد اتفق لي
صحبة في مكة المشرفة مع بعض فضلاء أهل السنة ، وكان مفتي الحنفية ، وكان يتوهم
أني على مذهبه وعقيدته ، فجري بيني وبينه مكالمات هذا مضمونها وحاصلها :
قلت له : هل يرجي النجاة للشيعة ؟ وهم يقولون : ليس دليل يدل على عدم
جواز اتباع غير الأئمة ، ونحن نعمل بقول جعفر بن محمد الصادق عليه السلام .
فأجاب : بأن جعفر بن محمد كان من المجتهدين الكبار ويجوز اتباعه ، ولكن ما
يدعي الشيعة من المسائل بأنه قول جعفر بن محمد غير ثابت .
فقلت له : ان الشيعة يقولون : انا إذا سألنا الحنفية والشافعية والمالكية والحنبلية ،
هامش
( 1 ) الغدير 11 : 320 .
( 2 ) معجم المؤلفين 10 : 101 .