بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
وصلّى اللّه على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما .
هذا كتاب نفيس طالما تشوق إليه الباحثون في التراث العربي . فهو يتعلق بتراجم أعلام حاضرة أندلسية ، هي مالقة ، كان لها دور مهم في بناء الحضارة والثقافة في دولة الإسلام بالأندلس . وهو بموضوعه هذا يمثل أحد كتب التراجم البلدانية الأندلسية التي نجت من التلف رغم عوادي الزمان وأحداث الضياع التي أصابت التراث العربي في هذا القطر .
فهو بتراجم رجاله يكشف عما كانت تعرفه حاضرة مالقة من علم ونشاط في ممارسته تحصيلا وتدريسا وتأليفا . وهو بما يحتفظ به من حديث عن هؤلاء الرجال وآدابهم وسلوكهم وتصوراتهم ومواقفهم يقرب لنا بيئة الأندلس في حواضرها ومجالس علمائها وما كان يجري في ساحات الدرس بين طلبتها وأساتذتها .
فهو يسد ثغرة كبيرة في تاريخ وأدب هذا الأندلس في التراث العربي ، فيختص بما أنتجه رجال مالقة من علم وأدب وما ساهموا به من جهتهم في تجلية الصورة الثقافية العامة والخاصة في الأندلس . ولم يكن غيره ليسد ذلك طالما أنه ينفرد بالعديد من هذه التراجم والعديد من نصوص الأدب التي ارتبطت بأصحاب هذه التراجم شعرا ونثرا .
ورغم الضرورة التي كانت تلح وبشدة على نشر هذا الكتاب والعمل على تحقيقه وتيسير الاستفادة منه ، فقد كانت هناك موانع متعددة تحول دون ذلك .
فالكتاب في أصله يوجد في نسخة خطية وحيدة . ومن سوء الحظ أن ناسخ هذا الأصل الفريد لم يكن ممن يتقن عمل النسخ ، فوقع في النص التحريف والتصحيف وداخله الإسقاط والزيادة والتغيير . وهي الموانع التي ظلت تحول دون
أعلام مالقة — صفحة 7
مساهمون: محمد بن محمد بن علي بن خميس
ص٧