هل الغاية القصوى سوى اللّه وحده * وهل بعد نيل الحق نيل لذي قصدي
يجلّ مقام القدس عن كلّ وارد * وإن كان كلّ النّاس يطمع في الورد
فيا راحلا في بغية الحقّ إنّه * يناديك من قرب وأنت على بعد
ومن سطع النّور المبين أمامه * فما باله يبغيه بالنّصّ والوخذ
أعندك أنّى لا أرى غير خالقي * ولولا قصور الخلق بحت بما عندي
ومن لم يكن للحقّ أهلا أضرّه * كإضرار عين الشّمس بالأعين الرّمد
فسبحان من يبدو إلينا بذاته * فندركه من غير رسم ولا حد
نراه عيانا بالقلوب وإنّه * لأقرب من حبل الوريد إلى العبد
ويسدى إلينا أنعما فات حصرها * ولكن تجلّيه لنا خير ما يسدى
تنزّه عن أن يسمو الفكر نحوه * وجلّ عن التّكييف بالقبل والبعد
وما الرّبّ إلّا حاضر غير غائب * وإن طاح ذو الإلحاد في هوّة الجحد
إذا ما تبدّى نوره لقلوبنا * محا كلّ ظلّ للضّلالة ممتدّ
فلولاه كنّا هائمين بمهمه * من الشّكّ في ليل من الجهل مسودّ
التشوف إلى رجال التصوف — صفحة 88
مساهمون: علي عمر
ص٨٨