وما تنفع الآداب والعلم والحجا * وصاحبها بعد الكمال يموت
كما مات لقمان الحكيم وغيره * فكلّهم تحت التّراب خفوت
ومنهم : « 10 » - أبو جبل يعلى
من أهل فاس ولقى بمصر أبا الفضل عبد اللّه بن الحسن الجوهري ، ومات عام ثلاثة وخمسمائة وقبره بجبل العرض بخارج مدينة فاس .
وكان جزارا أسود إلى السمرة ويقال : إنه من الأبدال .
حدثني محمد بن علي الهوارى قال : حدثني أبو عبد اللّه محمد بن إبراهيم المهدوى ، عن المراوى الزاهد أن أبا جبل حدثه أنه مشى على جبل درن حتى انتهى إلى طرف أوتان . فاستقبل الإسكندرية ، فضلّ في الصحراء ونفد زاده ، فلقى رجلا مصفر الوجه فناوله رغيفين وغاب عنه . فلما دخل جامع مصر وجد فيه أبا الفضل الجوهري وهو يتكلم . فقال له : ادن يا أبا جبل ، وهو أول من ناداه بأبى جبل . فدنا منه فإذا رجل مصفر الوجه قد قام عنه . فقال له الجوهري : أتعرف هذا ؟ قال : لا . فقال له :
هو الرجل الذي ناولك الرغيفين في الصحراء .
وحدثني أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد ، ومحمد بن علي بن عبد اللّه الأنصاري ، ومحمد بن خالص الأنصاري قالوا كلهم : حدثنا أبو محمد عبد اللّه بن عثمان الصنهاجى المعروف بالزرهونى ، عن ابن الحسن بن حرزهم ، وبعضهم في حديثه زيادة على صاحبه فجمعت ذلك كله ، أن أبا جبل كان جزارا بفاس فكان يتورع في البيع والشراء فلا يشترى الغنم إلا من قوم يعرف طيب مكسبهم ، ولا يبيع إلا من قوم بأعيانهم يقطع لكل واحد منهم قدر ما يكفيه .
هامش
( 10 ) من مصادر ترجمته : جذوة الاقتباس 2 / 560 .