سمعت أبا عبد اللّه محمد بن خالص الأنصاري يقول : حدثني أخي أحمد قال :
سمعت يوما نباح كلب . فإذا هو يقول : الحمد للّه ، بكلام صريح . قال : ولما احتضر قلت له : يا أحمد . اذكر اللّه . فانتهرنى فتركته . فسمعته يقول عند آخر الرمق : خذني إليك ، خذني إليك ، خذني إليك ! فقضى نحبه رحمه اللّه [ من السريع ] :
قالت لي النّفس أتاك الرّدى * وأنت في بحر الخطايا مقيم
وما ذخرت الزّاد قلت اقصرى * هل يحمل الزّاد لدار الكريم
واخجلتى منه إذا جئته * والعبد مطلوب بدين قديم
وما أرى يطلبنى إذ درى * أنّى محتاج إليه عديم
ولست محتاجا إلى شاهد * لأنّ مولاي بحالي عليم
وحكمه المقسط لا يقتضى * هلاك مديان بمال الغريم
ومنهم : 235 - أبو العباس التّوزرى
أقام بسجلماسة مدة ، ثم توجه إلى بلاد المشرق فمات بها في حدود عشرة وستمائة وكان عبدا صالحا . حدثني أبو عبد اللّه محمد بن أبي القاسم قال : كانت تأتى على أبى العباس التوزرى الشهران أو الثلاثة وهو ساكت لا يسمع منه كلام [ من الوافر ] :
بيان المرء بالإكثار عىّ * وعىّ الصّمت قرب للبيان
وما في الأرض إن فكّرت شئ * أحقّ بطول سجن من لسان