حدثني عبد الرحمن بن محمد قال : سمعت أبا الطاهر يقول : رأيت أبا المعالي في النوم ، فقلت له : تكلم فيك الناس من أجل ما قلته في كتاب البرهان . فقال لي : يا بنى ، من عرض عقله على الخلق لم يأمن من القول .
وحدثني أبو الحسن علي بن محمد قال : حضرت مجلس أبى الطاهر وقد دخل عليه عمر بن العباس المعروف بالحباك ، فقال له أبو الطاهر : يا أبا على : ادن فدنا منه .
فقال له : رأيتك البارحة في النوم وأنت تنشدنى [ من الوافر ] :
أجيرونى فإني قد وحلت * وفي نفى وإثبات حصلت
أنزّه خالقي عن ذا وعن ذا * وأعرفه وليس كمن جهلت
فمم أجيرك ؟ فقال له : يا سيدي ، ما وصلت إلا في هذا . فلما انفض المجلس خلا بعمر في حديث كان بينهما لم نعلمه .
ومنهم : « 228 » - أبو واجّاج عفّان بن إسماعيل المطماطى
أصله من تامسنا ونزل بالجانب الشرقي من مراكش وبه مات في النصف من شعبان عام أربعة وستمائة .
وكان عبدا صالحا من أئمة العلم بالقرآن ، وكان أكثر جلوسه بمسجد بئر الجنة .
فمن أراد من المصامدة أن يجود عليه القرآن يقصده . وكان من أهل الصيام والقيام وتلاوة القرآن وما تزوج قط . ولا ينبسط إلى أحد وكان شديد الصفرة . يهابه كل من يراه .
سألت بعض تلامذته عن أحواله ، فقال لي : كنا نقرأ عليه القرآن بالمسجد فينصرف إلى منزله ونبيت نحن في المسجد . فإذا لم نقرأ بالليل جاءنا غدوة وعتبنا على ترك
هامش
( 228 ) من مصادر ترجمته : الإعلام ( 1452 ) .