ومنهم : « 193 » - أبو محمد عبد الحليم بن عبد اللّه المراسنى الغمّاد
من أهل سلا ؛ قدم مراكش مرة واحدة ، ثم عاد إلى بلده وبه مات في أعوام التسعين وخمسمائة ، وكان عبدا صالحا يطوف على المكاتب ويستوهب الدعاء من الصبيان ويبكى على نفسه [ من السريع ] :
دعني وما قدّمت من زلّتى * وسوء أفعالى أفعى لي « 1 »
تمّ مراعاتى وميلى إلى * قبول أعمالى أعمى لي « 2 »
ولا أرى فيما أراه سوى * ترقيع أسمالى أسمى لي « 3 »
ولا أقول الزّور ما عشت إذ * تحقيق أقوالي أقوى لي
« 4 » سمعت أبا عبد اللّه محمد بن خالص الأنصاري يقول : قال لي عبد الحليم الغماد :
كنت أصلى صلاة التراويح في رمضان في ليلة شديدة البرد . فغلبنى البرد . فنمت في زاوية المسجد وتغطيت بحصير فنمت فرأيت في منامي رمال سلا ، وهي روضات مغروسة يغرسها أقوام لا أعرفهم . فرأيت روضة قريبة منى قد تركوا غرسها . فقلت لهم : لم لم تغرسوا هذه الروضة ؟ فقالوا : أنت أبيت أن تغرس . فقلت لهم : وكيف أبيت ؟
فقالوا : هذه الروضات المغروسة لهؤلاء الذين يصلون ؛ فنمت أنت فتعطلت روضتك ، قال : فانتبهت مذعورا وتوضأت وعدت إلى الصلاة معهم .
هامش
( 193 ) من مصادر ترجمته : الاستقصا 2 / 211 ، الإعلام ( 1064 ) .
( 1 ) تحرف في الأصل إلى : « أفعالى » وصوابه من الإعلام .
( 2 ) تحرف في الأصل إلى : « أعمالى » وصوابه من الإعلام .
( 3 ) تحرف في الأصل إلى : « أسمالى » وصوابه من الإعلام .
( 4 ) تحرف في الأصل إلى : « أقوالي » وصوابه من الإعلام .