يا هذا ، خف اللّه والزم بيتك . فلزم بيته ولم يخرج منه وأقبل على عبادة اللّه تعالى إلى أن لحق بالصالحين .
سمعت عيسى بن يعقوب يقول عن أبي محمد عبد الحق بن عبد اللّه المينونى قال :
جئت من بلاد المصامدة ، فزرت أبا عبد الحق فسلمت عليه فقال لي : ألا تنزل عندنا ؟
فأبيت ، وكانت حمارتى قد انخلع كتفها ولم تقدر على الحركة . فالتفت إليها ونظر إليها ساعة وانصرف . فأبصرتها قد انزعجت بحركة قوية كأنها لم يصبها شئ . فركبت عليها وتوجهت إلى منزلي .
ومنهم : 186 - أبو زكرياء يحيى بن صالح المصطاوى
من أهل تاورجين من بلد هسكورة . شيخه أبو عبد اللّه بن أمغار ، وخدم الشيخ أبا يعزى من أقران أبى عبد الحق ، وكان عبدا صالحا كثير البكاء والخوف من اللّه تعالى ، وما زال يبكى إلى أن سقطت عيناه من كثرة البكاء . فلما عمى ضاعف عبادته وأوراده شكرا للّه تعالى [ من الطويل ] :
إذا كان شكري نعمة اللّه نعمة * علىّ له في مثلها يجب الشّكر
فكيف بلوغ الشّكر إلّا بفضله * وإن طالت الأيّام وانفسح العمر
إذا سرّ بالنّعماء عمّ سرورها * وإن مسّ بالضّراء أعقبها الأجر
وما منهما إلّا له فيه منّة * تضيق بها الأوهام والبرّ والبحر