لي : أتغدو أم تروح ؟ فقلت له : أروح . فقال لي : أو تقعد ؟ فقلت له : أروح . فقال لي : هل جربت بنفسك قط في دعوة مستجابة ؟ فقلت له : لا أدرى . ثم ذكرت دعوتي بالتمتع بمجالسته . فناولني كتاب « قوت القلوب » لأبى طالب المكي . فقرأته عليه .
ثم دخلت عليه جماعة من قومه . فشكوا إليه جور العامل فغضب وأخذ في الكلام حتى خرج الزبد على فمه وكان لا يعتريه هذا إلا عند سماع منكر وانتهاك حرمة اللّه .
ثم إنه سكن عنه ذلك . فصليت معه العصر وودعته . فلما خرجت من عنده رأيت رجلا يجرى خلفي إلى أن وصلني فدفع إلى رغيفين وقال لي : بعثني بهما إليك الشيخ أبو إبراهيم . فأخذتهما منه وانصرفت .
وحدثني جابر بن ياسين وغير واحد من المريدين أن أبا إبراهيم صلى الجمعة بقرية أجوز من بلد رجراجة . فتكلم بكلام سمعه العامل فسجنه . وأقام في السجن ثلاثة أيام ، ثم صاح بأهل السجن . فحضروا . فقال لهم : توبوا إلى اللّه تعالى . فقالوا له : تبنا .
فأعاد عليهم هذا الكلام مرارا . فأجابوه بأنهم تابوا . فقال لهم : أتريدون أن تنطلقوا من السجن ؟ فقالوا له : نعم . فسقطت طائفة من جدار السجن فتقدمهم وخرج ، فخرجوا في أثره ولم يرجع منهم أحد إلى السجن ، ولقد كان فيهم رجل محبوس في مال كثير من الخراج فما طالبه العامل بشئ من ذلك ولا غيره ولا عرض له أحد [ من الكامل ] :
يا سائلى عن توبة كشفت لنا * عمّا طوته صحائف التّصديق
لا ينقص الذّهب الكريم بلاؤه * بالنّار تحت وسائط التّخريق
إن كنت ممتحنا فما أنا بالّذى * كسدت تجارته بهذا السّوق
لكن خطبت مقامة صدّيقة * فوردت مورد يوسف الصّدّيق
والحمد للّه الّذى صمدت له * نفسي فأوقفها على التّحقيق