أخلاق المريدين ! رفعتم بقية التين ! هلا تركتموه على الطريق يأكله ابن السبيل ؟ فقلنا له : نتوب إلى اللّه تعالى من ذلك .
قال على : ولقد حدثني أبو بكر بن فاضل قال : كنت مع أبي زكرياء المغيلى في المسجد وقد أدخل رأسه في جبته ؛ فقلت له : سمعت أن بعض الرجال يحج من ليلته .
فأخرج رأسه من جبته ورجليه من تحت الجبة وقال : أعرف رجلا كما تعرفني يجعل قدمه الواحدة عند باب هذا المسجد وقدمه الأخرى بمكة .
قال على : وحدثني أبو بكر يعقوب بن الحجار قال : كانت دار أبى زكرياء في ظهر مسجده ووراء داره أشجار قريبة من الجبل . فكان يدخل بين الشجر وعليها الحجل . فإذا دخل ورأته نزلت إليه فيسقيها واحدة بعد واحدة . فتحرك تلميذ من تلامذته بين الشجر . فالتفت إليه أبو زكرياء وقال له : أنت هاهنا تطلع على سرى ! لا تصحبني أبدا ! .
ومنهم : « 147 » - أبو يعقوب يوسف بن يعقوب ابن مؤمن المرادي
من أهل أغمات وريكة وبها مات رحمه اللّه . وكان إمام الفريضة بجامعها ، صحب أبا زيد الإمام ، وأبا عبد اللّه محمد بن إسماعيل الهوارى . كان عبدا صالحا ورعا يخيط الثياب بداره ولا يعيش إلا من كد يمينه .
أخبرني من حضر وفاته قال : رأيت أبا يعقوب المرادي عند النزع قد قبض يده على لحيته وقال : واللّه لئن لم تغفر لي وترحمني لأكونن من الخاسرين ! ثم قطب وجهه فقضى نحبه رحمه اللّه [ من الطويل ] :
وزادي قليل ما أراه مبلّغى * فللزّاد أبكى أم لبعد مسافتى
أتحرقنى بالنّار يا غاية المنى * فأين رجائي فيك أين محبّتى
هامش
( 147 ) من مصادر ترجمته : الإعلام 10 / 392 ، أنس السارب والسارب ، ص 17 .