ثم أمرني أن أشترى له كفنا وقلة وقدحا . ففعلت . فقال لي : إني أبيت الليلة عند ابنتي . فجاء إليها وقال لها : أردت أن أبيت عندك في بيت خال وأن لا تأتيني إلا وقت طلوع الفجر . فدخل البيت . فلما طلع الفجر دخلت عليه ابنته فوجدته ميتا مستقبل القبلة .
فحملته ودفنته في القبر الذي حفر لنفسه .
ومنهم : 49 - أبو عبد الحليم يعقوب ابن هارون الصّدّينى
من أهل داى من بلد تادلا . كبير الشأن . من أهل العلم . مات عام تسعة وخمسين وخمسمائة . كان إذا خرج من منزله يأتي إلى عين قريبة منه ليتوضأ منها فيجد الأسد بها فيطرده ويتوضأ .
حدثنا عيسى بن علي قال : حدثنا موسى بن يوسف تلميذ أبى عبد الحليم قال : لما مات أبو عبد الحليم حضر جنازته قوم أتوا من مواضع بعيدة لا أدرى متى علموا بموته . فلما استوت الصفوف للصلاة سمعوا تكبيرا هالهم وتجاوبت به الأصداء قبل أن يكبر الناس فلم يشك الحاضرون أنه تكبير بعض خلق اللّه من غير الناس الحاضرين للجنازة ، ويقال : إنه تكبير الملائكة التي صلت عليه [ المنسرح ] :
أوصاف أهل الصّلاح واضحة * فاحرص عليها عساك تدركها
قوم لهم في الضّلوع أفئدة * أوار نار الضّلوع تسبكها
من كلّ مستقدم تعارضه * أوهام أطماعه فيملكها
ومن يكن مثله فهمّته * ترى المعالي وليس يتركها
منصلت زانه تنسّكه * في فئة زانها تنسّكها