فلما جنّ الليل أتيت إلى المكان الذي نزلت فيه . فقعدت إلى الوقت الذي نزلت فيه ؛ فإذا ذلك الحيوان قد نزل جواري . فقلت : ما كنت سمعت صاحبي يقول وقرأت الآيات التي سمعته يقرأ وركبت عليه . فسار بي يسيرا وحطنى عند صاحبي فقال لي : لبّ في هذا الميقات ! فلبيت وأحرمت وقضيت حجى . فلما فرغنا من وظائف الحج أتانا ذلك الحيوان وركبنا عليه وقويت بعد ذلك نفسي وذهب عنى ما كنت أجده من الروع . فاستعلى بنا في الهواء وسار ساعة فانحط بنا في المكان الذي ركبنا منه بمقابر أغمات إيلان [ البسيط ] :
للّه في الخلق أسرار وأنوار * ويصطفى اللّه من يرضى ويختار
لا تحقرنّ فقيرا إن مررت به * فقد يكون له حظّ ومقدار
والمرء بالنّفس لا باللّبس تعرفه * قد يخلق الغمد والهندىّ بتّار
والتّبر في الترب قد تخفى مكانته * حتّى يخلّصه بالسّبك مسبار
وربّ أشعث ذي طمرين مجتهد * له على اللّه في الإقسام إبرار
ومنهم : « 32 » - أبو علي منصور بن إبراهيم المسطاسى
كبير الشأن من أهل العلم والعمل . مات بأزمور عام أربعين وخمسمائة وهو من أشياخ أبى شعيب أيوب السارية ، وكان أبو شعيب إذا وقف على قبره يقول : أي رجل دفن هاهنا ، ما رأيت مثله ! [ الكامل ] :
هامش
( 32 ) من مصادر ترجمته : الاستقصا 2 / 207 .