بنفسي إذا نفسي أنابت وأصلحت * غريب جرت من مقلتيه غروب
إذا ذكر المولى تنسّم قلبه * وإن غلبته النّفس كاد يذوب
أناخ بعلّيّين رائد سرّه * إلى حيث لا تمضى العقول يجوب
أبى اللّه أن تدرى ذخائره الّتى * إلى شعبهم من السّماء تصوب
هم حسنات الدّهر عند كماله * ولكنّهم عند الأنام ذنوب
محبّتهم فرض ورؤيتهم هدى * وللدّين منهم ألسن وقلوب
بقيت قرير العين ما دمت فيهم * وجانبك المكدور وهو نكوب
أنشدني قوله عند كماله وكمالهم معا .
ومنهم : 19 - أبو زكرياء يحيى بن يوغان الصنهاجى
تلميذ أبى محمد عبد السّلام التونسي وكان من أمراء صنهاجة ، مات بتلمسان عام سبعة وثلاثين وخمسمائة .
وكان ابتداء أمره أنه جاء إلى عبد السّلام وقال له : أريد أن أكون من تلامذتك .
فقال له عبد السّلام : أنت لا تقدر على ذلك . فقال له أبو زكرياء : أقدر إن شاء اللّه . فقال له : إن كنت كما تقول فاذهب إلى الجبل واحتطب حزمة وادخل رحبة القصر بحزمة الحطب على ظهرك حتى يذهب ما فيك من الكبر والنخوة والزعامة . فذهب ابن يوغان إلى الجبل وجمع حزمة وجاء بها على ظهره إلى أن دخل بها رحبة القصر . فأبصره رؤساء صنهاجة . ففروا حياء منه أن يبصروه على تلك الحالة . فشق الرحبة والحزمة على ظهره إلى أن خرج بها من باب آخر ثم دخل البلد إلى أن توسطه فأنزلها عن