رحمه اللّه حميدا في الغابرين وترك والحمد للّه لسان صدق في الآخرين ، وكان في عصره بقزوين علماء وأكابر ، تزدان بهم المحاريب والمنابر .
كل منهم يرجع إلى محصول في علم الفروع والأصول ، يتبعون الحقّ ويتجنبون الهوى ، ويتعاونون على البر والتقوى ويتقوى ، بعضهم ببعض في كلّ بسط وقبض ورفع وخفض ورفض ونفض ، لا يتقاطعون ولا يتدابرون على ما ينوبهم يتصابرون ، يحيون أخدانا ويموتون إخوانا وأما الآن فقد خلت الديار ، وعفت الآثار ، ولم يبق سيار ولا طيار ، ولا في الدار ديار وكانوا فابينوا ، وامتلئت الأعين منهم ، فعينوا وكأنهم وعصرهم أراد من قال فأجاد :
من ذا أصابك يا قزوين بالعين * ألم تكوني زمانا قرة العين
ألم يكن فيك قوم طاب صحبتهم * وكان قربهم زينا من الزين
صاح الزمان بهم بالبين فانقرضوا * ما ذا لقيت بهم من لوعة البين
استودع اللّه قوما ما ذكرتهم * إلا تحدر ماء العين من عيني
كانوا ففرقهم دهر وصدعهم * والدهر يصدع ما بين المحبين