* الفقراء يراءون بالأحوال ، والفقهاء يراءون بالأقوال .
* العارف ينمو حال حياته ولا يشتهر إلّا بعد مماته .
* العارف كلما علا به المقام صغر في أعين العوام ، كالنجم يرى صغيرا ، وإنما العيب من العيون .
* من تحقّق بمعارف الحضرة الإلهية ، وانمحق وصفه بوصفها ، خرج من الاعتماد على عمله وعلمه ، وعن كل شيء من بقايا كونه وكينونته التي كان بها مع معيّة وجوده تدقيقا وتحقيقا ، لا بباطل وهمه في إثبات وجوده ، فافهم .
* الاعتماد على العمل أول عائق يقع لأصحاب السلوك في بدايتهم ، وذلك من غلبة الوهم على وجوههم ، وتراكم الخيال على مزايا عقولهم ، فلا يخرجون عن ذلك إلّا بنور الكشف بأنه - سبحانه وتعالى - خالق لأعمالهم .
* ادّعى أقوام محو آثار البشرية فأخطئوا الطريق ، فإن الأكابر من الصحابة والتابعين وصلوا إلى محو الصفات البشرية ، وما تركوا قط شيئا من الواجبات الدينية ، علما منهم أنها اختيار الربّ لهم ، ودعوته لهم حين أذن أن يأتوه بها ، ومن كان بأمر سيّده كان بغير أمر نفسه ، فافهم معنى الفناء يا من وقع في العناء
وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ
« 1 » .
وكان - رضى اللّه عنه - يقول في قوله تعالى :
سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ
« 2 » ، أي : لا يعلمون بحقيقة الاستدراج ، وذلك أن يغطى عليهم حقائق الحق ، ويلقى في أوهامهم أنهم على صواب وحقّ ، وأنهم غير
هامش
( 1 ) الآية بتمامها : « وتلك الأمثال نضربها للناس ، وما يعقلها إلّا العالمون » وهي الآية 43 من سورة العنكبوت .
( 2 ) سورة القلم - من الآية 44 .