وقيل : إنه مرّ في بعض الأيام فوجد العماد الكاتب ، فقال له : « دام علا العماد » . فقال العماد له مجيبا : « سر « 1 » فلا كبا بك الفرس » .
وهاتين اللّطيفتين تقرأ كلّ واحدة منهما طردا وعكسا « 2 » .
ومن شعره - رحمه اللّه - وقد تشوّق إلى نيل مصر [ عند ] « 3 » وصوله إلى الفرات في خدمة السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب ، رضى اللّه عنه ، يقول :
بالله قل للنّيل عنّى إنّنى * لم أشف من ماء الفرات غليلا
وسل الفؤاد فإنّه لي شاهد * إن كان جفنى بالدموع بخيلا « 4 »
يا قلب كم خلّفت ثمّ بثينة * وأعيذ صبرك أن يكون جميلا « 5 »
وكان كثيرا ما ينشد ويقول « 6 » :
وإذا السّعادة لاحظتك عيونها * نم فالمخاوف كلّهنّ أمان « 7 »
واصطد بها العنقاء فهي حبائل * واقتد بها الجوزاء فهي عنان « 8 »
ومن شعره « 9 » :
بتنا على حال يسرّ الهوى * وربّما لا يمكن الشّرح
هامش
( 1 ) في « م » : « سره » تحريف .
( 2 ) أي : تقرأ من آخر حرف في كل جملة ، كما تقرأ من أول حرف فيها .
( 3 ) ما بين المعقوفتين عن المصدر السابق ، وسقط من « م » سهوا من الناسخ .
( 4 ) الشطرة الثانية من البيت في « م » بها تحريف ، فقد كرر الناسخ الفعل « كان » وفيها : « بالدوع بخيل » هكذا مكان « بالدموع بخيلا » . وما أثبتناه عن الوفيات ( ج 3 ص 160 ) .
( 5 ) في « م » : « وأغيذ . . . جميل » خطأ ، والصواب ما أثبتناه عن المصدر السابق .
( 6 ) في وفيات الأعيان : « وكان كثيرا ما ينشد لابن مكنسة ، وهو أبو طاهر إسماعيل بن محمد ابن الحسين القرشي الإسكندرى » .
( 7 ) وفي بعض الروايات : « وإذا العناية لاحظتك عيونها » .
( 8 ) في « م » : « النقا » تحريف . والعنقاء : طائر خرافي ، لا وجود لها . والجوزاء : برج من بروج السماء .
( 9 ) في « م » : « غيره » أي : غير الشعر الذي ذكر مكان « ومن شعره » ، وما أثبتناه هنا عن الوفيات .