قال : لمّا ولد أبو الحسن الدّينورىّ أضاء المنزل بنور عظيم ، ولما أن وقع على الأرض قال : لا إله إلّا اللّه ، محمد رسول اللّه ، بنغمة عقلها جميع من في المنزل .
وقالت فاطمة الدّينوريّة : وضعنا لأبى الحسن قدحا من لبن حليب وخبز ليأكل ، فرأينا حيّة عظيمة تأكل معه ، فإذا أمعنت « 1 » الحيّة بالأكل ضربها بكفّه ويقول : كلى قليلا بأدب كما آكل « 2 » .
وقال أبو علىّ ممشاد « 3 » : أتى أبو الحسن الدّينورى - وهو ابن خمس عشرة سنة « 4 » - إلى شيخنا ابن سنان ، فسأله أن يسأل له والدته أن تهبه للّه ، فسرنا معه إليها ، فسألها الشيخ ، فقالت : كيف أهبه للّه ؟ أخشى « 5 » ألّا يحصل له ولا لي . ولكن قد أبحته « 6 » أن يطلع الجبل ، فإذا وجد اللّه فقد وهبته ، وإن لم يجد فكنت أنا خيرا له من أن يشقى « 7 » .
فصعد الجبل ، فأقام خمسين يوما ثم نزل وهو كالخلال « 8 » اليابس ، فقلت له : كيف كان حالك في غيبتك ؟ فقال : ما دفعت إلى فاقة « 9 » ، وما بقي فىّ جارحة إلّا وهي تقتضى المزيد .
فسرنا معه إلى أمه ، فسألته كما سألناه ، فأخبرنا « 10 » بما أخبرنا ،
هامش
( 1 ) أمعنت : بالغت .
( 2 ) إلى هنا ينتهى الساقط من « ص » .
( 3 ) لعله أبو علي بن جمشاد الصائغ أو ممشاد الدينوري المتوفى سنة 299 ه [ انظر طبقات الصوفية ص 316 ] .
( 4 ) في « م » و « ص » : « خمسة عشر سنة » خطأ ، وما أثبتناه هو الصحيح لغة .
( 5 ) قوله « أخشى » عن « ص » ولم يرد في « م » .
( 6 ) أبحته : أذنت له وسمحت .
( 7 ) هكذا في « ص » . . وفي « م » : « فكنت أنا له خير ( هكذا ) مما يشقى » .
( 8 ) كالخلال : كالعود .
( 9 ) الفاقة : الفقر والحاجة .
( 10 ) في « م » : « لمّا سألناها فأخبرها » .