في أقواتهم وتشير إلى التوكل وأنت في وسط المعلوم جالس ! فقلت : إلهي وسيّدى ومولاي ، وعزّتك لا مددت يدي إلى شئ تنبته الأرض حتى تكون أنت الموصل إليّ رزقي من حيث لا أكون أنا أتولاه . فأقمت اثنى عشر يوما أصلى الفرض والسّنّة ، ثم عجزت ، فأقمت اثنى عشر يوما أصلى جالسا ، ثم عجزت عن الجلوس ، فرأيت أنّى إن طرحت نفسي ذهب فرضى ، فقلت في سرّى « 1 » :
إلهي وسيدي ، فرضت علىّ فرضا تسألني عنه « 2 » ، وضمنت لي رزقا تقيمنى به « 3 » . فتفضّل علىّ برزقي ولا تؤاخذني بما عقدته معك . وإذا « 4 » بين يدي قرصان « 5 » وبينهما شئ - ولم يذكر لنا ما كان « 6 » ذلك الشيء ، ولم يسأله أحد من الجماعة عنه - قال : فكنت آخذه وقت حاجتي إليه من الليل إلى الليل « 7 » ، ثم طولبت بالسّفر إلى الثغر ، حتى دخلت قرية ، فوجدت في صحن الجامع قاصّا يقص على الناس وحوله جماعة « 8 » ، فوقفت بينهم أسمع [ ما يقول ] « 9 » ، فذكر قصة زكريا عليه السلام والمنشار ، وما كان من خطاب اللّه تعالى له حين هرب منهم ، وأنّ الشجرة دعته وقالت : إلىّ يا زكريا « 10 » ، فانفرجت ودخلها « 11 » وانطبقت عليه ، ولحقه العدوّ ، فناداهم إبليس : إلىّ ، فهذا زكريا « 12 »
هامش
( 1 ) في « ص » : « فنظرت إلى سرّى وقلت » .
( 2 ) في « م » : « أنت مسائلي عنه » .
( 3 ) في « ص » : « تقيمه لي » . وفي التحفة : « تسوقه لي » .
( 4 ) في « م » : « فإذا » .
( 5 ) في « م » و « ص » : « قرصين » خطأ ، والصحيح ما أثبتناه .
( 6 ) في « م » : « ولم يذكر ذلك الشيء ما هو » .
( 7 ) في « م » : « فكنت آخذ القرصين من الليل إلى الليل على دائم وقتي » .
( 8 ) في « م » : « وعنده خلق كثير » .
( 9 ) ما بين المعقوفتين عن « ص » .
( 10 ) هكذا في « م » . . وفي « ص » : « فنادته الشجرة : إلىّ إلىّ يا زكريا » .
( 11 ) في « م » : « وانفرجت له فدخل فيها » .
( 12 ) في « م » : « وأنّ إبليس مسك طرف ثوبه وجعله خارج الشجرة ، وأعلم قومه بدخوله فيها » .