مرارا « 1 » ، فلمّا أصبحت غدوت « 2 » إلى المسجد ، وأمرت بعض الفعلة بحفر الموضع « 3 » الذي قيل لي عنه ، فحفروه « 4 » ، فإذا قبر عليه لوح كبير وتحته ميت في لحد كأعظم ما يكون من الناس جثّة ، وأكفانه طريّة لم تبل ، ولم يبل منها شئ إلّا رأسه « 5 » ، فإني رأيت شعره قد خرج من الكفن . فقلت : هذا هو « الكنز » بلا شك ، فأمرت بإعادة اللّوح في التراب ، وأحرفت القبر حتى أساس الحائط « 6 » ، وأبرزته للناس .
تربة سماسرة الخير « 7 » :
وبجانب التربة تربة فيها قبور سماسرة الخير « 8 » رحمهم اللّه تعالى . يقال :
إنّ رجلا جاء إلى السوق - بعد موتهم - يطلب شيئا للّه تعالى ، فقال لرجل :
عسى أن تدلّنى على من يأخذ لي من المسلمين شيئا . فقال : أنا أفعل ذلك « 9 » . [ ثم أخذه ودار به على الناس ، فلم يفتح عليه بشئ ] ، فأخذه
هامش
( 1 ) في « ص » : « فرأيت ذلك ثلاث مرار » .
( 2 ) في « م » : « عدت » .
( 3 ) في « م » : « فحفر لي الموضع » .
( 4 ) قوله : « فحفروه » عن « ص » .
( 5 ) في « م » : « وأكفانه لم يبل منها شيئا - الصواب : شئ - إلّا رأسه » . وفي الكواكب السيارة : « إلا نحو رأسه » .
( 6 ) في « ص » : « على أساس الحائط » وأحرفت القبر : أي جعلت له بروزا وحروفا كالأسوار .
وفي الكواكب السيارة : « وأخرج القبر عن جدار الحائط » .
( 7 ) العنوان من عندنا وهي تربة عليها مهابة وجلالة . [ انظر الكواكب السيارة ص 230 و 231 ، وتحفة الأحباب للسخاوي ص 363 و 364 ] .
( 8 ) وهم : السيد أحمد ، والسيد عبد اللّه ، والسيد على ، ويعرفون بالسكريين ، قيل : إنهم فعلوا الخير وهم أموات كما كانوا يفعلونه وهم أحياء . والسماسرة مفردها سمسار ، وهو الوسيط بين البائع والمشترى لتسهيل الصفقة .
( 9 ) في « ص » : « أنا أدلك » . وما بين المعقوفتين عن « م » وساقط من « ص » .