الرّعلي كان بنو سليم أرادوا عقد التاج على رأسه « 1 » ، وفي أخبار أيام العرب : أن مالك بن خالد بن صخر بن الشريد ، وهو ذو التاج ، كان بنو سليم بن منصور توّجوه ثم ملّكوه عليهم ، فغزا بني كنانة ، وأغار على بني فراس بن مالك « 2 » ، كما أن عبد اللّه بن أبيّ كان قومه قد نظموا له الخرز ليتوّجوه ثم يملكوه عليهم « 3 » .
لكن هذه المحاولات لم تكن ناجحة ، ويمكن وصفها بأنها كانت اغتصابا للسلطة أحيانا ، إذ تصف المصادر بعض هؤلاء بالتسلط ، أو أنها كانت نوعا من حصر السلطات في الأيام الصعبة ، وهي في أي حال ، كانت نتيجة للعلاقات الخارجية لنظام القبيلة وتأثره بالعالم القائم آنذاك . ولسوف تتطور نتائج تلك العلاقات إلى إدراك الهوية ، حيث يقف العرب في معركة ذي قار ضد كسرى ، مسجلين أول انتصار لهم ضد الفرس .
وفي الشمال سجل العرب نصرا آخر ضد الغزو الحبشي المدعوم بالقوة البيزنطية الذي قاده أبرهة لهدم الكعبة ، وإخضاع العرب ، وكان انتصارهم أخيرا ضد الحبشة في اليمن ، والذي أدى إلى إخراجهم في عهد سيف بن ذي يزن ، بمساعدة أنوشروان الفارسي . ولا شك أن الصراع الدولي في منطقة بلاد العرب جعلهم يتوقعون ظهور من يوحد بلادهم ويطرد المحتلين ويوحد عقيدة العرب « 4 » .
وفي علاقاته مع الكون ، يستكمل العربي في ما قبل الإسلام وجوده المادي بوعيه لنظام كوني مبني على تخيلات تقول بوجود قوى عليا تدبّر حياته . فإذا كنا نجد عند شعوب الشرق القديم صورة عن الحياة الأخرى ، مهما كان شكل هذه
هامش
( 1 ) الأغاني 17 / 267 ( ط . الهيئة المصرية العامة ) .
( 2 ) معجم البلدان 1 / 383 ( برزة ) ، والعقد الفريد 5 / 174 .
( 3 ) سيرة ابن هشام 2 / 217 .
( 4 ) المصدر نفسه 1 / 19 - 70 .