الصادقين ) ( 1 ) وقد ذكره المحقق الطوسي ( قدس سره ) في التجريد ، والشهيد في أوائل
الذكرى ( 2 ) وغيرهما .
وقد روى محمد بن الحسن الصفار في كتاب بصائر الدرجات باسناده عن بريد
العجلي ، عن الباقر ( عليه السلام ) في تفسير هذه الآية ما يؤيد ما فهمه أصحابنا رضي الله
عنهم ، منها قال : سألته عن قول الله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع
الصادقين ) قال : إيانا عني ( 3 ) .
پاورقی
( 1 ) التوبة : 119 .
( 2 ) الذكرى ص 5 .
( 3 ) بصائر الدرجات ص 31 ، باب في الأئمة أنهم الصادقون . روي نحو ذلك عن مولانا
الرضا ( عليه السلام ) . وذكر مولانا المفيد ( رحمه الله ) ، في الفصول التي جمعها السيد المرتضى ( رحمه الله ) : أنه قد
جاءت آثار كثيرة مستفيضة بذلك .
وقال ( قدس سره ) في تقرير ذلك : قد ثبت أن الله سبحانه دعا المؤمنين في هذه الآية إلى اتباع
الصادقين ، والكون معهم فيما يقتضيه الدين ، وثبت أن المنادي به يجب أن يكون
غير المنادى إليه ، لاستحالة أن يدعى الانسان إلى الكون مع نفسه والاتباع لها .
فلا يخلو أن يكون الصادقون الذين دعا الله تعالى إلى اتباعهم جميع من صدق وكان
صادقا ، حتى يعمهم اللفظ ويستغرق جنسهم ، أو يكونوا بعض الصادقين .
وقد تقدم افسادنا لمقال من زعم أنه عم الصادقين ، لأن كل مؤمن فهو صادق بايمانه ،
فكان يجب بذلك أن يكون الدعاء للانسان إلى اتباع نفسه ، وذلك محال على ما ذكرناه .
وان كانوا بعض المؤمنين دون بعض ، فلا يخلو من أن يكونوا معهودين معروفين ،
فتكون الألف واللام للعهد ، أو يكونوا غير معروفين معهودين ، فان كانوا معهودين فيجب
أن يكونوا معروفين غير مختلف فيهم ، فتأتي الروايات بأسمائهم والإشارة إليهم خاصة ،
وأنهم طائفة معروفة عند من سمع الخطاب من الرسول ( صلى الله عليه وآله ) .
وفي عدم ذلك دليل على بطلان من ادعى أن هذه الآية نزلت في جماعة غير من ذكرناه
كانوا معهودين . وان كانوا غير معهودين ، فلابد من الدلالة عليهم ليمتازوا ممن يدعي
مقامهم ، والا بطلت الحجة لهم ، وسقط تكليف اتباعهم .
وإذا ثبت أنه لابد من الدليل عليهم ، ولم يدع أحد من الفرق دلالة على غير من ذكرناه ،
ثبت أنها فيهم خاصة ، لفساد خلو الآية كلها من تأويلها وعدم أن يكون القصد إلى أحد
منهم بها . انتهى . وهو تقرير حسن غير المذكور من الذكرى ( منه ) .
راجع : الفصول المختارة ص 99 - 100 ط النجف الأشرف .