ومنها : أن المراد أنه يستخرج من الكتب المذكورة نصوصا دالة على نبوة
محمد ( صلى الله عليه وآله ) .
ومنها : أنه خرج مخرج الكناية عن كثرة احاطته بالعلوم وكمال تبحره ( 3 ) .
ومن السوانح أن المراد الحكم بين فرق كل من أرباب الكتب المذكورة بحقيقة
المحق وابطال المبطل ، كأن يحكم بين فرق اليهود الثلاث والسبعين بتعيين الفرقة
الناجية منها . وفي هذا لطف الا أنه بعيد .
وأبعد منه ما قيل : إن المراد لحكمت بين أهل هذه الكتب وبين أهل الفرقان أيهم
على الحق وأيهم على الباطل ، ومرجعه إلى اثبات حقيقة أهل الفرقان من الكتب
المذكورة .
الحديث الأربعون
[ ما ورد في علمه ( عليه السلام ) وانتساب جميع العلوم إليه ( عليه السلام ) ]
صاحب كتاب فرائد السمطين عن علقمة عن عبد الله ، قال : كنت عند النبي ( صلى الله عليه وآله )
فسئل عن علي ( عليه السلام ) ، فقال : قسمت الحكمة عشرة أجزاء ، فاعطي على تسعة أجزاء
والناس جزء واحدا ( 2 ) .
أقول : الأخبار المصرحة بسعة علمه ( عليه السلام ) وشدة احاطته بالعلوم الإلهية
والمعارف الحقيقية والأحكام الشرعية أكثر من أن تنحصر بعدا وتنتهي إلى حد ،
ولا علينا لو أطلقنا عنان القلم في هذا المقام ، وذكرنا جملة من تلك الأخبار المصرحة
بأعلمية ذلك الامام .
هامش
( 1 ) الطرائف ص 517 عن أربعين الرازي .
( 2 ) فرائد السمطين 1 : 94 برقم : 63 .