المقام الرابع
في أن الخبر المذكور صريح في
مذهب الإمامية رضوان الله عليهم
وهو أن الامام بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، ثم الأحد عشر من
ذريته ، مع أنه من طرقهم ، وقد أسلفنا في ذيل الحديث السابع عشر أخبارا ناطقة
بذلك اجمالا وتفصيلا ، كلها من طرقهم .
ولعمري أنهم لو تركوا رواية مثل هذه الأخبار الناطقة بفساد مذهبهم السخيف ،
وضلال اعتقادهم الطفيف ، لكانوا أعذر ، فالحمد لله الذي أنطقهم بما هو حجة
عليهم ، ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة .
ومما ينطق أيضا بفساد مذهبهم الأخبار الناطقة بأن الأئمة اثنا عشر على وجه
الاجمال ، وهي أخبار متعددة بلغت حد التواتر المعنوي .
منها : ما رواه ( 1 ) البخاري في صحيحه في الجزء الثالث من أجزاء ثمانية ، بأسناده
إلى جابر بن سمرة ، قال : سمعت النبي ( صلى الله عليه وآله ) يقول : يكون من بعدي اثنا عشر أميرا ،
هامش
( 1 ) هذا الخبر رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما ، والسجستاني في السنن ، والخطيب
في التاريخ ، وأبو نعيم في الحلية ، بأسانيدهم عن جابر بن سمرة ، عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال :
لا يزال الاسلام عزيزا إلى الثنى عشر خليفة كلهم من قريش .
ورواه أحمد بن حنبل في مسند من أربع وثلاثين طريقا . وروي الخطيب في تاريخ
بغداد عن حماد بن سلمة ، عن أبي الطفيل ، وروى الليث بن سعد في أماليه ، باسناده عن
سفيان الأصبحي ، كلاهما عن عبد الله بن عمر ، قال : سمعت رسول ( صلى الله عليه وآله ) يقول : يكون
من بعدي اثنا عشر خليفة ( منه ) .