الناس كلهم لا يخلون من أن يكونوا أحد ثلاثة : إما رجل أسلم على يد جدنا
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فهو مولى لنا ونحن ساداته ، والينا يرجع بالولاء ، أو رجل قاتلنا
فقتلناه ، فمضى إلى النار ، أو رجل أخذنا عنه الجزية عن يد وهو صاغر ، ولا رابع
للقوم ، فأي فضل لم نحزه وشرف لم نحصله ؟ ( 1 ) .
وفي الروضة من الكافي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، كان أبو عبد الله ( عليه السلام ) إذا ذكر
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : بأبي وأمي وقومي وعشيرتي ، عجب للعرب كيف لا تحملنا
على رؤوسهم ، والله عز وجل يقول : ( وكنت على شفا حفرة من النار فأنقذكم
منها ) ( 2 ) وبرسول الله أنقذوا ( 3 ) .
قلت : وكأنما عناهم القائل بقوله :
الناس أرض في السماحة والندى * وهم إذا عد الكرام سماء
لو أنصفوا كانوا لادم وحده * وتفردت بولادهم حواء
وما أحسن ما قيل فيهم :
لمثل علاهم ينتهي المجد والفخر * وعند نداهم يخجل الغيث والبحر
وعمر سواهم في العلى مثل يومهم * إذا ما على قدرا ويومهم عمر
وأيامهم بيض إذا اسود حادث * وأسيافهم حمر وأكنافهم خضر
ملكتم فلا عدوى حكمتم فلا هوى * علمتم فلا دعوى علوتم فلا كبر
وذكركم في كل شرق ومغرب * على الناس تبلى كلما يلي الذكر
وكيف يتأتى للقلم واللسان الإحاطة بكنه هذا الشأن ؟ وكيف ينال النجم راحة
لامس ؟ .
روى الحاكم النيشابوري ، وهو من ثقات رجال المخالفين وفحول علمائهم ، في
هامش
( 1 ) الفصول المختارة من العيون والمحاسن ص 25 ط قم .
( 2 ) آل عمران : 103 .
( 3 ) روضة الكافي 8 : 266 ح 388 .