عجوز زاهدة صالحة بالبصرة تعرف بالماورديّة ، قاربت ثمانين سنة ، وبقيت خمسين سنة لم تفطر ، ولم تنم الليل ، ولم تأكل خبزا ولا رطبا ولا تمرا ، وإنّما تطحن لها باقلّاء ، وتخبز لها منه خبزا تقتاته ، وتأكل التّين اليابس دون الرّطب ، وتنال من الزّبيب والعنب واللّحم الشيء اليسير ، وكانت تكتب وتقرأ وتعظ النّسوان ، وكانت كثيرة الخير والبركة ، وتوفّيت يوم الجمعة لخمس بقين من ذي الحجّة سنة ستّ وستين وأربع مائة ، وتبع جنازتها أكثر الناس ، ودفنت خارج البلد ، عند قبور الصالحين « 1 » .
رحمة اللّه عليها ورضوانه .
* * * وقال أبو محرز الطّفاويّ : شكوت إلى جارة لنا ضيق المكسب عليّ ، وأنا شابّ ، فقالت لي : يا بني ، استعن « 2 » بعزّ القناعة عن ذلّ المطالب .
فكثيرا - واللّه - ما رأيت الكثير عاد وخيما . وكثيرا - واللّه - ما رأيت القليل عاد سليما .
قال أبو محرز : ما زلت بعد أعرف ركة كلامها في قنوعي « 3 » .
رحمة اللّه عليها ورضوانه .
* * * وقال الحسين بن جعفر : سمعت أبي قال : صلّيت العيد في الجبّان ، ثم انفردت ، فإذا أنا بعجوز رافعة يديها ، وهي تقول : انصرف الناس ، وقد أشعر قلبي الياس ، يا صاحب الصّرفة ، ها أنا ذا منصرفة ، فليت شعري ما زوّدتني ؟ ربّ ارحم ضعفي ، وكبر سنّي ، خرجت أرجوك فلا تخيّب حسن
هامش
( 1 ) المنتظم 8 / 289 ، وصفة الصفوة 4 / 47 .
( 2 ) في ( ب ) : « استغن » .
( 3 ) صفة الصفوة 4 / 48 .