الصّحبة . فقال : يا أبا بكر إن شئت تقدّم وأجلس ، وإن شئت فتأخّر ؛ فإنّك لا تصحبني ، ومضى وتركني ، فدخلت المنزل وكان لي به صديق ، وعندهم عليل ، فقلت لهم : رشّوا عليه من هذا الماء . فرشّوا عليه فبرأ ، وسألتهم عن الشّخص فقالوا : ما رأيناه « 1 » .
رحمة اللّه ورضوانه .
* * * وقال ذو النّون : إنّه خرج بمصر يستسقي ، فاستعان بمفلوج قد قطع الجذام يديه ورجليه ، وسأله أن يستسقي ، فنظر المفلوج إلى السماء ، وضحك ، وقال : بقرب ما كان بيننا البارحة . ثم قال :
رباه أنت خلقتني « 2 » * ورزقتني وسترتني
وعن العباد بفضل ما * خوّلتني أغنيتني
وإذا مرضت شفيتني * وإذا دعوت أجبتني
وإذا هربت رددتني * وإذا زللت أقلتني
وإذا عصيت رحمتني * وإذا أطعت جزيتني
يا سيّدي ، كن راضيا * عنّي ، فقد أرضيتني
ثم قال : يا ذا النون ، إنّ اللّه تعالى يريد قرب القلوب لا عمل الجوارح .
قال : فمطرنا كأفواه القرب .
رحمة اللّه عليه .
* * *
هامش
( 1 ) صفة الصفوة 4 / 328 ، 329 .
( 2 ) في الأصل : « إلهي خلقتني » ، وأثبت ما يناسب الوزن .