صلّى اللّه عليه وسلم ، ثم أتيت ساريتي ، فتساندت إليها ، فلم يجئ . قال : فقلت : إنّا للّه ، ما صنعت « 1 » ؟ فلما أصبحت جلست في المسجد حتى طلعت الشمس ، ثم خرجت حتى أتيت الدّار ، التي كان فيها . فإذا بباب البيت مفتوح ، وإذا ليس في البيت شيء « 2 » ، فقال لي أهل الدار : يا أبا عبد اللّه ، ما كان بينك وبين هذا أمس ؟ قلت : ماله ؟ قال : لمّا خرجت من عنده أمس بسط كساءه في وسط البيت ، ثم لم يدع في بيته جلدا ولا قالبا إلّا وضعه في كسائه ثم حمله ، ثم خرج ، فم ندر أين ذهب ؟
قال محمد بن المنكدر : فما تركت في المدينة دارا أعلمها إلّا وقد طلبته فيها فلم أجده « 3 » .
رحمة اللّه عليه .
* * * وقال محمد بن سويد : إنّ أهل المدينة قحطوا ، وكان فيها رجل صالح لازما لمسجد النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ، فبيناهم في دعائهم إذا أنا برجل عليه طمران خلقان ، فصلّى ركعتين أوجز فيهما ، ثم بسط يديه إلى اللّه « 4 » تعالى ، فقال :
يا رب ، أقسمت عليك إلّا أمطرت علينا السّاعة . فلم يردّ يده ، ولم يقطع دعاءه حتى تغشّت بالغيم ، وأمطروا ، حتى صاح أهل المدينة الغرق . فقال :
يا رب ، إن كنت تعلم أنّهم قد اكتفوا فارفع عنهم . فسكن . وتبع الرجل صاحب المطر حتى عرف موضعه ، ثم بكّر عليه ، فنادى : يا أهل البيت ، فخرج الرجل . فقال : قد أتيتك في حاجة . قال : وما هي ؟ قال : تخصّني
هامش
( 1 ) في ( ب ) : « ما ذا صنعت » .
( 2 ) في ( ب ) : « أحد » .
( 3 ) صفة الصفوة 2 / 190 - 192 .
( 4 ) في ( ب ) : « يدعو اللّه » .