أمرهم ، ومن هم ؟ قال : فرجعت وكان من رأيي أن لا أفارق هذا الشيخ الآخر حتى يموت أو أموت . قال : فجعلت أدور الحلق وأجتهد على أن أعرفه أو أقع عليه .
قال : وجعلت أسأل عنه ، وأقمت أيّاما ببيت المقدس أطلبه ، وأسأل عنه ، فلم أجد أحدا يدلّني عليه ، فرجعت منصرفا إلى العراق « 1 » .
رحمة اللّه عليه ورضوانه .
* * * وقال محمد بن سهل بن عسكر البخاري قال : كنت أمشي في طريق مكة إذ رأيت رجلا مغربيّا وبين يديه مناد ينادي : من أصاب هميانا « 2 » له ألف دينار .
قال : وإذا إنسان أعرج ، عليه أطمار رثّة خلقان يقول للمغربي : أيّ شيء علامة الهميان ؟ فقال : كذا وكذا ، وفيه بضائع لقوم ، وأنا أعطي من مالي ألف دينار . فقال الفقير : من يقرأ الكتابة ؟ قال ابن عسكر : فقلت أنا .
قال : اعدلوا بنا إلى ناحية الطريق « 3 » . فعدلنا ، فأخرج الهميان فجعل المغربيّ يقول : حبّتان لفلانة ابنة فلان بخمس مائة دينار ، وحبّة لفلان بمائة دينار . وجعل يعدّ ، فإذا هو كما قال . فحلّ المغربيّ هميانه ، وقال : خذ ألف دينار التي وعدت على وجادة الهميان . فقال الأعرج : لو كانت قيمة الهميان الذي أعطيتك تعدل عندي بعرتين « 4 » ما كنت تراه ، وكيف آخذ منك ألف دينار على ما هذا قيمته ؟ وقام ومضى ، ولم يأخذ منه
هامش
( 1 ) صفة الصفوة 4 / 397 .
( 2 ) الهميان : كيس للنفقة يشدّ في الوسط . متن اللغة .
( 3 ) في ( ب ) : « اعدلوا بنا ناحية من الطريق » .
( 4 ) في ( ب ) : « أعطيتك تعدل عندي دينارا » .