كما كان ، وعاد مكان ذلك الأصل باذنجان آخر « 1 » .
* * * وقال محمد بن داود الرّقّيّ : كنت مارّا ببغداد ، وإذا ببعض الفقراء يمرّ في الطريق ، وإذا مغنّ يغنّي ويقول :
أمدّ كفّيّ بالخضوع * إلى الذي جاد بالصّنيع
قال : فشهق الفقير شهقة ، وخرّ مغشيّا عليه « 2 » .
رحمة اللّه عليه ورضوانه .
* * * وقال أبو السّفر الصّوريّ « 3 » : دخلت في يوم عيد على بعض مشايخنا ، فرأيت عنده خلّا وهندبا « 4 » ، فاشتغل قلبي وخرجت ، فدخل عليّ « 5 » بعض أهل الدنيا ، فأخبرته ، فدفع إليّ صرّة فيها دراهم ، وقال : احملها إليه .
فعدت بها إليه ، فقلت : جئت بهذه لتستعين بها على وقتك . قال : وما الذي رأيت من حالي ؟ فقلت له : رأيت عندك خلّا وهندبا . فقال : كأنّك افتقدت ذلك ، لو كان في بيتي امرأة كنت تفتقدها ، قم فو اللّه لا كلّمتك شهرا .
فخرجت ، فضرب الباب [ في ] وجهي ، فسال الدّم ، فأتيت الشّبليّ فقلت له :
يا أبا بكر ، رجل مشى في طاعة اللّه ، فانفتح وجهه ما سبب هذا ؟ فقال : لعلّه
هامش
( 1 ) صفة الصفوة 2 / 507 ، روض الرياحين 407 ( الحكاية 370 ) .
( 2 ) صفة الصفوة 2 / 509 . قال ابن الجوزي : وقد رويت لنا عن الرقي عن غيره .
( 3 ) في صفة الصفوة 2 / 509 : « عن أبي الصوفي » .
( 4 ) الهندبا : بقلة معروفة معتدلة نافعة للمعدة والطحال . القاموس المحيط ( هندب ) .
( 5 ) في ( أ ) : « فدخلت على » .