رحمة اللّه عليها ورضوانه .
( 556 ) زجلة العابدة « * »
من عابدات البصرة .
قال أحمد بن سهل الأزدي : دخل على زجلة العابدة نفر من القرّاء ، فكلّموها في الرّفق بنفسها ، فقالت : مالي وللرّفق بها ، إنّما هي أيام مبادرة ، فمن فاته اليوم شيء لم يدركه غدا . واللّه لأصلّينّ للّه ما أقلّتني جوارحي ، ولأصومنّ له أيام حياتي ، ولأبكينّ له ما حملت الماء عيناي . ثم قالت :
أيّكم يأمر عبده بأمر « 1 » فيحبّ أن يقصّر فيه ؟
وقال أبو عتبة الخوّاص : دخلنا على زجلة العابدة ، وكانت قد صامت حتى اسودّت ، وبكت حتى عمشت ، وصلّت حتى أقعدت ، فكانت صلاتها قاعدة . فسلّمنا عليها ، ثم ذاكرناها « 2 » شيئا من العفو ، أردنا أن نهوّن عليها الأمر هناك ، فشهقت ، ثم قالت : علمي بنفسي قرّح فؤادي ، وكلم قلبي .
واللّه لوددت أنّ اللّه لم يخلقني ولم أك شيئا مذكورا . ثم أقبلت على صلاتها وتركتنا ، فخرجنا من عندها .
وقال كليب بن عيسى : كانت زجلة لا ترفع بصرها إلى السماء ، وكانت تخرج إلى الساحل فتغسل ثياب المرابطين .
وقال سعيد بن عبد العزيز : ما بالشام ولا بالعراق أفضل من زجلة .
رحمة اللّه عليها ورضوانه .
هامش
( * ) ترجمتها في : صفة الصفوة 4 / 40 ، مختصر تاريخ دمشق 9 / 172 ، الطبقات الصغرى للمناوي 4 / 295 .
( 1 ) في ( ب ) : « بشيء » .
( 2 ) في صفة الصفوة 4 / 40 : « ذكّرناها » .