وقال ابن عمر : كان سبب موت أبي بكر رضي اللّه عنه - وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كمد « 1 » ، فما زال جسمه يحري حتى مات « 2 » .
وقال زياد بن حنظلة : كان سبب موت أبي بكر الكمد على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « 3 » . وعلى قوته في أمر اللّه تعالى ، فمرض بعد خروج خالد من العراق ، وثقل بعد قدوم خالد على أهل اليرموك ، ومات قبل الفتح بأيام .
وقالت عائشة - رضي اللّه عنها - : لما مرض أبو بكر مرضه الذي مات فيه قال : انظروا ما زاد في مالي منذ دخلت في الإمارة فابعثوا به إلى الخليفة من بعدي « 4 » . فنظرنا فإذا عبد نوبي كان يحمل صبيانه ، وإذا ناضح كان يسقي « 5 » بستانا له ، فبعثنا بهما إلى عمر - رضي اللّه عنه - فبكى عمر وقال : رحمة اللّه على أبي بكر ، لقد أتعب من بعده تعبا شديدا « 6 » .
وقال أبو السّفر : مرض أبو بكر - رضي اللّه عنه - فعاده الناس فقالوا :
يا خليفة رسول اللّه ، ألا ندعوا لك طبيبا ينطر إليك ؟ قال : قد نظر إلي .
قالوا : ما قال لك ؟ قال : إني فعّال لما أريد « 7 » .
هامش
( 1 ) في ( ل ) : « كمدا » وسقطت اللفظة من ( أ ) ، والمثبت من كنز العمال 12 / 538 ، وكمد : أصابه الكمد ، وهو الحزن المكتوم . اللسان ( كمد ) .
( 2 ) يحري : أي ينقص . النهاية ( حري ) .
( 3 ) إلى هنا ذكره صاحب الكنز 12 / 538 وعزاه إلى سيف .
( 4 ) زاد ابن سعد : « فإني كنت أستحلّه - قال : وقال عبد اللّه بن نمير : أستصلحه جهدي - وكنت أصيب من الودك نحوا مما كنت أصيب في التجارة . قالت عائشة : » .
( 5 ) في ( أ ) : « يسقي » ، والمثبت من ( ل ) وطبقات ابن سعد . والناضح : البعير أو الثور الذي يستقى عليه الماء . اللسان ( نضح ) .
( 6 ) أخرجه ابن سعد في الطبقات 3 / 192 وإسناده صحيح ، وأخرجه بنحوه ابن عساكر ( انظر مختصر ابن منظور 13 / 124 ) .
( 7 ) أخرجه ابن سعد في الطبقات 3 / 198 بإسناده ورجاله ثقات إلا أنه منقطع .
وأخرجه ابن الأثير في أسد الغابة 3 / 222 بإسناده عن أبي السفر أيضا .