كفانيه ، ألا وإنّكم إن كلّفتموني أن أعمل فيكم شيئا مثل عمل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لم أقم به ، كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عبدا أكرمه اللّه بالوحي وعصمه به ، ألا وإنّما أنا بشر ، ولست بخير من أحد منكم ، فراعوني ، فإذا رأيتموني استقمت فاتّبعوني ، وإذا رأيتموني زغت فقوّموني ، واعلموا أنّ لي شيطانا يعتريني ، فإذا رأيتموني غضبت فاجتنبوني لا أؤثّر في أشعاركم وأبشاركم « 1 » .
وقال يحيى بن أبي كثير : إنّ أبا بكر كان « 2 » يقول في خطبته :
أين الوضاة « 3 » الحسنة وجوههم ، المعجبون بشبابهم ؟ أين الملوك الذين بنوا المدائن وحصّنوها بالحيطان ؟ أين الذين كانوا يعطون الغلبة في مواطن الحرب ؟ قد تضعضع « 4 » بهم الدهر فأصبحوا في ظلمات القبور ، الوحاء الوحاء ، العجل العجل « 5 » .
وقال عبد اللّه بن عكيم : خطبنا أبو بكر - رضي اللّه عنه - فقال :
أما بعد ، فإني أوصيكم بتقوى اللّه ، وأن تثنوا عليه بما هو أهله ، وأن
هامش
( 1 ) أخرجه ابن سعد في الطبقات 3 / 212 عن الحسن البصري ، وذكره ابن الجوزي في صفة الصفوة 1 / 260 .
( 2 ) سقطت اللفظة من ( أ ) .
( 3 ) في الحلية وصفة الصفوة : « الوضاء » والوضاة : جمع وضيء ، من الوضاءة :
الحسن والنظافة . وهذا الجمع غريب قليل ، انظر منال الطالب ص 278 .
( 4 ) كذا في ( أ ، ل ) وفي منال الطالب ص 278 ( تصعصع ) بصادين مهملتين : أي تبدّد وتفرّق . وقال : ويروى بالضاد المعجمة ، وهو الخضوع والذل . والضعضعة :
الهدم إلى الأرض .
( 5 ) الوحاء الوحاء : العجلة والإسراع ، ويقال : الوحي الوحي ، بالمدّ والقصر ، ويقصرونهما إذا جمعوا بينهما ، فإذا أفردوه مدّوه ولم يقصروه . اللسان « وحي » .
أخرجه أبو نعيم في الحلية 1 / 34 ، 35 من طريق الإمام أحمد ، ورجاله ثقات إلا أنه مرسل . وذكره ابن الجوزي في صفة الصفوة 1 / 261 ولفظهما « الوحا الوحا النجاء النجاء » .